السيد محمد باقر الصدر
143
الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )
5 - الاعتقاد بالعليّة : عرفنا في استعراضنا العامّ لموقف ( هيوم ) أنّه يرى أنّ الاعتقاد يعبّر عن درجةٍ معيّنةٍ من الحيويّة والقوّة في الفكرة ، تستمدّها من الانطباع مباشرة ، أو عن طريق فكرة أخرى إذا كان بين الفكرتين علاقة العلّة والمعلول . فنحن حين نرى العلّة تكون فكرتنا عن العلّة اعتقاداً ، لما تزخر به من الحيويّة نتيجة لمطابقتها لانطباع حسّي ، ونظراً إلى علاقة العلّة والمعلول سوف ينتقل الذهن من فكرة العلّة إلى فكرة المعلول ، وتكتسب فكرة المعلول على هذا الأساس الحيويّة والقوّة من فكرة العلّة ، وترتفع لأجل ذلك من مستوى التصوّر إلى مستوى الاعتقاد . وعلى هذا الأساس نعرف أنّ أيّ فكرة ترافق انطباعاً موافقاً لها فهي اعتقاد . وإذا لم يوجد إلى جانبها انطباع موافق لها ، فلكي تكون اعتقاداً لا بدّ من توفّر أمرين : أحدهما : أن توجد علاقة بينها وبين فكرة أخرى تجعل للذهن نزوعاً واعتياداً على الانتقال من إحداهما إلى الأخرى ، وهذه العادة تنشأ من تكرّر اقتران حادثتين في الخبرة الحسيّة للإنسان ، بدرجة تجعل الذهن ينتقل من فكرة إحداهما إلى فكرة الحادثة الأخرى . والآخر : أن تكون تلك الفكرة الأخرى مشتملة على القوّة والحيويّة التي تجعلها اعتقاداً ، لكي تفيض من حيويّتها على الفكرة المرتبطة بها . هذا هو موقف ( هيوم ) في تفسير الاعتقاد بالعليّة . ونلاحظ عليه ما يلي : 1 - إنّ الاعتقاد بالعليّة يزوّدنا بقضيّتين ، إحداهما : قضيّة فعليّة فحواها : إنّ الحديد قد تمدّد فعلًا ، وذلك فيما إذا أدركنا بالفعل تعرّضه للحرارة . والأخرى : قضيّة شرطيّة فحواها : إنّ هذه القطعة من الحديد إذا تعرّضت للحرارة فسوف