السيد محمد باقر الصدر
140
الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )
عليها إيجاباً ولا سلباً « 1 » . وهنا نريد أن نعرف : هل بالإمكان أن نجعل من التجربة مرجّحاً للاعتقاد بهذه القضيّة وسبباً لتدعيم احتمال صدقها ؟ ويبدو أنّ ( هيوم ) لا يرى ذلك ممكناً ؛ لأنّه لا يتصوّر : أنّ بالإمكان الاستناد إلى التجربة والخبرة الحسيّة لإثبات شيء إلّاإذا كان ذلك الشيء قد ظهر مباشرة في خبرتنا الحسيّة وتمثّل في انطباعنا الحسّي ، وحيث أنّ خبرتنا الحسيّة بالحرارة والتمدّد لم تنطبع عليها صفة الضرورة ، ولم يتمثّل فيها إلّاتعاقب الحادثتين ، فلا سبيل إلى الاستدلال على الواقع الموضوعي للعليّة عن طريق التجربة والخبرة الحسيّة . ولكنّنا سوف نشرح في القسم الثالث من الكتاب - إن شاء اللَّه - كيف يمكن على ضوء النظريّة الجديدة لهذا الكتاب أن ندعم احتمال أنّ العليّة واقع موضوعي ، ونثبت هذه القضيّة بالتجربة والخبرة الحسيّة ، دون أن نضيف إلى التجربة في مجال الاستدلال على تلك القضيّة أيّ إضافة أخرى لا يقرّها ( هيوم ) ، وبتعبير آخر : إنّ البحث المقبل سوف يكشف عن إقامة دليل الواقع الموضوعي
--> ( 1 ) أتجاوز في هذه النقطة عن المنطق الوضعي الذي يرفض بطبيعته قبول تلك القضيّة ، حتّى بوصفها قضيّة محتملة ؛ لأنّ أيّ قضيّة لا يمكن أن تشير إلى شيء يقع في خبرتنا الحسيّة لا معنى لها في المنطق الوضعي ، وهي بالتالي ليست قضيّة من الناحية المنطقيّة ، وإن كانت بشكل قضيّة من الناحية النحويّة . وعلى هذا الأساس تكون القضيّة التي تتحدّث عن الضرورة بين التمدّد والحديد فارغة لا معنى لها . وسوف ندرس النقاط الرئيسيّة في المنطق الوضعي ونناقشها في القسم الأخير من هذا الكتاب ، ونتعرّف على مواضع الخطأ في المقاييس التي وضعها المنطق الوضعي للقضيّة من الناحية المنطقيّة ( المؤلّف قدس سره )