السيد محمد باقر الصدر

137

الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )

تساوي نسبتها إلى الوجود والعدم ، جاز أن توجد في حالة عدم وجود العلّة أيضاً مع تساوي نسبتها إلى الوجود والعدم . وهكذا نلاحظ بوضوح : أنّ البرهان الذي استخدم لإثبات الفقرة الأولى القائلة : « إنّ الماهيّة الممكنة لا توجد بدون وجوب » ، قد افترض - بصورة مسبقة - مبدأ العليّة وحاجة الشيء الممكن إلى العلّة ، فليس من المعقول منطقيّاً أن ندخل تلك الفقرة كجزء في الحجّة التي يستدلّ بها على مبدأ العليّة . وأنا أرى : أنّ الأفضل للفلسفة العقليّة التي تؤمن بأنّ مبدأ العليّة قضيّة عقليّة قبليّة ، أن تتّجه إلى القول بأ نّه قضيّة أوليّة في العقل بدلًا عن الاتجاه إلى استنباطه من قضايا عقليّة مسبقة ، وبذلك يصبح من المستحيل الاستدلال عليه بمناهج الاستنباط العقلي ، ما دام قضيّة أوليّة . ومن الطبيعي أن يعارض ( هيوم ) هذا الاتجاه ؛ لأنّه يرفض التسليم بأيّ قضيّة عقليّة قبليّة من هذا القبيل . وسوف نوضّح في القسم الأخير من هذا الكتاب - إن شاء اللَّه تعالى - : أنّ من الضروري الاعتقاد بقضايا عقليّة قبليّة في المعرفة البشريّة . ونحن لا نختلف مع هيوم في معارضته لقبول مبدأ العليّة بوصفه قضيّة عقليّة قبليّة فقط ، بل نختلف معه أيضاً في اعتقاده بأنّ مبدأ العليّة لا يمكن الاستدلال عليه بالتجربة . 3 - علاقة العليّة والتجربة : إذ أكّد ( هيوم ) أنّ علاقات العليّة لا يمكن استنتاجها عقليّاً ، أكّد في الوقت نفسه عدم إمكان الاستدلال عليها بالتجربة ، وعجز الخبرة الحسيّة عن إثباتها ؛ لأنّ كلّ معلوماتنا عن العالم الخارجي التي نستمدّها من التجربة والخبرة الحسيّة