السيد محمد باقر الصدر
135
الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )
محاولة للاستدلال العقلي على مبدأ العليّة : وهناك محاولتان تذكران عادةً في بحوث الفلاسفة العقليّين الأرسطيّين ، للاستدلال العقلي على مبدأ العليّة : المحاولة الأولى : إنّ كلّ حادثة ممكنة الوجود ، ومعنى ( الإمكان ) أنّ الوجود والعدم بالنسبة إليها متساويان ، فلكي توجد الحادثة لا بدّ أن يترجّح وجودها على عدمها ، ولا بدّ في رجحان الوجود على العدم من مرجّح ، لاستحالة ترجّح أحد المتساويين على الآخر بلا مرجّح « 1 » . وهذا المرجّح هو العلّة . إذن فكلّ حادثة لها علّة . وهذه الحجّة إذا حلّلناها بعمق نجد أنّها لا تزيد على الاستدلال على مبدأ العليّة بنفسه ؛ لأنّها تفترض أنّ الحادثة لكي توجد لا بدّ أن يكتسب وجودها رجحاناً ، وهذا الرجحان بحاجة إلى مرجّح . ومن الواضح أنّ القضيّة القائلة : « إنّ الرجحان بحاجة إلى مرجّح » هي نفسها تعبير عن مبدأ العليّة الذي نحاول الاستدلال عليه ، إذ ما لم يثبت مبدأ العليّة مسبقاً يكون بالإمكان افتراض الرجحان بدون مرجّح ، أي بدون سبب . وهكذا نجد أنّ القضيّة التي يرتكز عليها الاستدلال على مبدأ العليّة تفترض مسبقاً مبدأ العليّة . فالاستدلال إذن خاطئ من الناحية المنطقيّة . المحاولة الثانية ، وصيغتها كما يلي : أ - كلّ ماهيّة ممكنة بذاتها لا توجد ما لم يجب وجودها ، فالوجود إذن مساوق للوجوب .
--> ( 1 ) الأسفار الأربعة ، لصدر الدين الشيرازي 2 : 131