السيد محمد باقر الصدر
130
الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )
البصري . فالاعتقاد باستقامة العصا هو نفسه ليس إلّافكرة قد حظت بدرجة من الحيويّة والقوّة نتيجة ارتباطها بانطباع من الانطباعات الحسيّة . وهذا القول لا علاقة له بالحجّة التي قدّمناها ؛ لأنّه لا يؤثّر في الموقف شيئاً ، سوى أنّه يبرز إلى جانب فكرة انكسار العصا المرتبطة بالانطباع البصري فكرة أخرى عن استقامة العصا مرتبطة بالانطباع اللمسي ، وكلتا الفكرتين تتمتّعان بالحيويّة والقوّة نتيجة ارتباطهما بالانطباع . فلو كانت كلّ فكرة تصبح اعتقاداً بمجرّد اكتسابها لتلك الحيويّة والقوّة ، لكانت كلّ من فكرتي الانكسار والاستقامة اعتقاداً . ولمّا كانت إحدى الفكرتين فقط هي التي تمثّل اعتقادنا الفعلي في تلك الحالة ، دون الفكرة الأخرى ، نستطيع أن نعرف من ذلك أنّ الفكرة لكي تكون اعتقاداً ، لا يكفي أن تحصل على الحيويّة والقوّة من الانطباع الحسّي ، بل لا بدّ من عنصر آخر - غير الحيويّة والقوّة - يجعل الفكرة اعتقاداً . وحيث أنّا عرفنا سابقاً أنّ العنصر الذي يميّز الاعتقاد عن التصوّر لا يدخل في محتوى الفكرة ، وإنّما يتّصل بطريقة ارتسامها في الذهن ، فلا بدّ إذن من التسليم بأنّ العنصر الذي يرتفع بالفكرة من مستوى التصوّر إلى مستوى الاعتقاد نوع من الفعّاليّة الذهنيّة التي تسبغ على التصوّر طابع الاعتقاد ، وهذه الفعاليّة هي حكم معيّن من النفس بثبوت القضيّة التي تعلّق بها التصوّر ، فأيّ قضيّة نفكّر فيها من قبيل : « الشمس طالعة » ، « فتح المسلمون الأندلس » إذا كنّا نتصوّرها فحسب فليست اعتقاداً ، وإذا تصوّرناها وحكمت النفس بثبوتها أصبحت اعتقاداً . ثانياً : إنّ ( هيوم ) حين فسّر الاعتقاد على أساس ما تزخر به الفكرة من حيويّة ، افترض أنّ هذه الحيويّة تستمدّها الفكرة من الانطباع مباشرة إذا كانت نسخة له ، أو بصورة غير مباشرة إذا كانت مرتبطة - بعلاقة العلّة والمعلول - بفكرة