السيد محمد باقر الصدر

128

الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )

بطريقة الإدراك ، ولكنّا نختلف معه في تبرير ذلك : فنحن إذ نؤمن بأنّ عنصر الوجود ليس هو المميّز الأساس للاعتقاد عن التصوّر ، نستند في ذلك إلى أنّ هذا العنصر قد يدخل في محتوى الفكرة ، وتظلّ الفكرة رغم ذلك تصوّراً . فإذا قيل لنا مثلًا : « يوجد طائر له رأسان » ، ولم نصدّق بذلك ، فسوف توجد في ذهننا فكرة « طائر له رأسان » على مستوى التصوّر ، وسوف نتصوّر وجوده أيضاً دون أن نعتقد به . فدخول عنصر الوجود في محتوى الفكرة لا يكفي ليجعل منها اعتقاداً ، بل إنّ عنصر الوجود كأيّ عنصر من العناصر الأخرى التي يتأ لّف منها محتوى الفكرة ، يصلح للدخول في محتوى التصوّر والاعتقاد معاً . فلا بدّ إذن من فرق آخر يميّز بين فكرتنا عن « طائر له رأسان » وفكرتنا عن « طائر له رأس واحد » ما دام بإمكاننا أن نفترض الوجود في محتوى كلّ من هاتين الفكرتين ، وتظلّ الفكرة الأولى رغم ذلك تصوّراً والفكرة الثانية اعتقاداً . بهذا الشكل نستنتج : أنّ الفرق بين التصوّر والاعتقاد في طريقة الإدراك ، لا في محتواه . بينما يحاول ( هيوم ) أن يستخلص النتيجة نفسها من القول بأنّ الوجود ليس من العناصر التي يمكن أن تضاف إلى ما ندركه فتزيد فيه شيئاً ؛ لأنّنا إذا تصوّرنا شيئاً ، ثمّ تصوّرناه موجوداً ، فلا نجد أنّنا أضفنا بذلك إلى الشيء صفة جديدة ؛ أي أنّ الوجود لا يعبّر عن أيّ معنى جديد غير المعاني التي تعبّر عنها عادةً سائر الكلمات ، فقولنا : « طائر له رأسان » ، وقولنا : « طائر موجود له رأسان » لهما معنى واحد . وهذا الموقف من ( هيوم ) تجاه مفهوم الوجود يرتبط بالتزامه المبدئي بأنّ كلّ فكرة هي في أصلها نسخة من انطباع ، وما دام لا يوجد هناك انطباع معيّن تكون فكرة الوجود نسخة منه ، فمن الطبيعي أن يضطرّ ( هيوم ) إلى القول : بأنّ