السيد محمد باقر الصدر

115

الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )

على كذبها . وسوف ندرس في البحث المقبل الشروط المنطقيّة التي يجب أن تتوفّر لكي تكون المصادرة التي تفترض اليقين الموضوعي بالقضيّة الاستقرائيّة معقولة ، وسوف نجد أنّ هذا اليقين في إطار تلك الشروط لا يوجد أيّ مبرّر منطقي عكسي يبرهن على أنّه مستحيل ، وعلى أنّ الاحتمال المقابل يجب أن يظلّ ثابتاً . الثاني : قلنا : إنّا لا نستطيع أن نبرهن للمنطق التجريبي والتجريبيين على وجود العلم الاستقرائي ، ولكنّ القسم المقبل من بحوث هذا الكتاب يتيح لنا أن نبرهن على أنّا إذا انطلقنا في دراسة الدليل الاستقرائي من مفاهيم المنطق التجريبي ، فسوف يؤدّي بنا ذلك لا إلى إنكار العلم بالقضيّة الاستقرائيّة فحسب ، بل إلى إنكار أيّ درجة من درجات الترجيح للقضيّة الاستقرائيّة على أساس الاستقراء ، وهذا ما لا يسمح المنطق التجريبي - عادةً - بقبوله . فقد اعترف الدكتور زكي بأنّ القضيّة الاستقرائيّة تكتسب ترجيحاً متنامياً على أساس الاستقراء ، أي أنّ قيمة احتمال القضيّة الاستقرائيّة تزداد كلّما شمل الاستقراء شواهد وأمثلة أكثر . وقد فسّر الدكتور زكي في الفصل الأخير من كتابه ( المنطق الوضعي ) هذا الازدياد على أساس حساب الاحتمال ، وسوف نبرهن في البحث المقبل على أنّ حساب الاحتمال لا يمكن أن يؤدّي إلى ازدياد قيمة احتمال القضيّة الاستقرائيّة واقترابه من اليقين ، إلّاإذا أدّى في نفس الوقت وبنفس الدرجة إلى ترجيح فرضيّة السببيّة بمفهومها العقلي ، أي إنّ المفهوم العقلي للسببيّة الذي يستبطن الضرورة شرط أساسي لنموّ الاحتمال بالقضيّة الاستقرائيّة ، والمنطق التجريبي يرفض الاعتراف بالمفهوم العقلي للسببيّة ، ويتعامل مع الطبيعة على أساس المفهوم التجريبي للسببيّة . وأيّ تعامل على أساس المفهوم التجريبي