السيد محمد باقر الصدر
111
الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )
أساس التسليم بصحّته ، فنعتبره دالًا بنفسه على صدق نفسه ، وإمّا أن نبحث عبثاً عن مبرّرٍ يبرّر لنا أن نتوقّع حوادث المستقبل قبل وقوعها على أساس خبرة الماضي ) « 1 » . فسؤالنا الآن هو : هل يجوز لنا الحكم بصحّة الاستدلال من حوادث الماضي على حوادث المستقبل دون الرجوع إلى أيّ مبدأ عقلي قبلي ، كمبدأ الاستقراء الذي اقترحه ( رسل ) ؟ . . . هل هناك مبرّر عقلي يحتّم أن تجيء التجربة الجديدة مشابهة للتجارب الماضية ؟ ونحن دفاعاً عن المذهب التجريبي نسأل بدورنا : ماذا يريد هؤلاء بقولهم : « مبرّر عقلي » ؟ إذ نرى أنّ المشكلة كلّها متركّزة في المراد بهاتين الكلمتين . . . فالذين يقولون : إنّ تجربة الماضي وحدها ليس فيها مبرّر عقلي يجيز أن نحكم في ضوئها على المستقبل ، يريدون بهاتين الكلمتين ( مبرّر عقلي ) صدقاً يقينيّاً في النتيجة . أو قل : إنّهم يريدون بهما أن يكون الاستدلال استنباطيّاً نتيجته محتواة في مقدّماته ، وبذلك يستحيل أن تتعرّض للخطأ [ فإن كان معنى كلمتي « مبرّر عقلي » عندهم هو أن يكون الاستدلال استنباطيّاً يقينيّ النتيجة لاحتواء المقدّمات عليها ] « 2 » فواضح أنّ الاستقراء لا يكون فيه مبرّر عقلي بهذا المعنى ؛ لأنّ الاستقراء ليس استنباطاً . لكن لماذا نفهم المبرّر العقلي بهذا المعنى ؟ إنّها لا تعني ذلك في العلوم ولا في الحياة الجارية ، فلو قيل لي في الحياة الجارية : إنّ ( أ ) سيلاعب ( ب ) وأنا لا أعرف عن ( أ ، ب ) إلّاأ نّهما لعبا ستّ مرّات فيما سبق فكسب ( أ ) في أربع
--> ( 1 ) ما بين القوسين منقول - في عبارة زكي نجيب محمود - عن كتاب برتراند رسل « مشاكل الفلسفة » ( باللغة الإنجليزيّة ) : 106 ( 2 ) نقلنا ما بين المعقوفتين من المصدر المشار إليه في نهاية النصّ ( لجنة التحقيق )