السيد محمد باقر الصدر
11
الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )
المنطقيّة للاستقراء ) الذي يُعدّ دراسةً جديدة للاستقراء تستهدف اكتشاف الأساس المنطقي المشترك للعلوم الطبيعيّة وللإيمان باللَّه تبارك وتعالى ، ويحمل خصائص وسمات تميّزه عن باقي مؤلّفات السيّد الشهيد قدس سره وآثاره القيّمة ، وتفضي بنا إلى الإيمان بالأهميّة الخاصّة لهذا الكتاب . ويؤكّد ما ذكرناه أنّ هذا الكتاب يبلور الإبداع الفكري الرفيع الذي توصّل إليه المؤلّف قدس سره من خلال دراسة المشاكل المنطقيّة والفلسفيّة التي تحوم حول « الاستقراء » وانتهى به إلى تأسيس اتّجاهٍ جديد في نظريّة المعرفة يختلف عن كلٍّ من الاتّجاهين التقليديّين اللذين يتمثّلان في « المذهب العقلي » و « المذهب التجريبي » ، وقد سمّى ذلك ب « المذهب الذاتي للمعرفة » تمييزاً له عن المذهبين الآخرين ، وحاول فيه إعادةَ بناء نظريّة المعرفة على أساسٍ جديد ، ودراسةَ نقاطها الأساسيّة في ضوءٍ يختلف اختلافاً جذريّاً عمّا قدّمه في كتاب « فلسفتنا » . وكان الأستاذ الشهيد رحمه الله يعتزّ كثيراً بهذا الكتاب من بين كتبه الأخرى ، ويراه معبّراً عن مستواه العلمي والفكري وحصيلةً لجهودٍ علميّةٍ مكثّفةٍ كان يعبّر عنها بحصيلة العمر « 1 » . وقد مُني هذا الكتاب - مع شديد الأسف - بكثرة الأخطاء المطبعيّة الواقعة فيه ، حتّى بلغت الأخطاء الواقعة في الطبعة الأولى منه حوالي تسعين مورداً أكثرها من غير الأخطاء الواردة في جدول الخطأ والصواب المطبوع في حياة المؤلّف قدس سره ، وفيها أخطاء مهمّة جدّاً من قبيل : سقط جملة ، وسقط سطرٍ كامل ، وزيادة عدّة أسطر ، وغير ذلك . وأمّا الطبعات الأخرى فقد زادت في الطين بلّة
--> ( 1 ) شهيد الامّة وشاهدها 1 : 96