السيد محمد باقر الصدر

101

الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )

الشروط . ومن الواضح أنّه لا يقصد بذلك أنّ أيّ ظاهرتين إذا وجدت إحداهما عقيب الأخرى مرّة واحدة فسوف يستمرّ هذا التتابع بينهما دائماً ، إذ كثيراً ما تحدث ظاهرة عقيب ظاهرة أخرى صدفةً ولا يتكرّر وجودهما معاً بعد ذلك . فلا بدّ أن يراد بقضيّة الاطراد أنّ أيّ ظاهرتين وجدت إحداهما عقيب الأخرى في عدد كبير من المرّات فسوف يطّرد وجود إحداهما عقيب الأخرى دائماً . وبذلك نصل إلى شيء شبيه تماماً بالمبدأ الأرسطي القائل : بأنّ الصدفة النسبيّة لا تتكرّر على خطّ طويل ، غير أنّ المبدأ الأرسطي قضيّة عقليّة قبليّة في رأي الأرسطيّين ، وقضيّة الاطّراد استقرائيّة في رأي المنطق التجريبي . الطرق الأربعة في مواجهة المشكلة الثانية : وقد قدّم لنا ( ستيورت مل ) في منطقه التجريبي طرقاً عديدة نصح باستعمالها للتأكّد من وجود السببيّة بين الظاهرتين اللتين نحاول اكتشاف نوع العلاقة بينهما . وهذه الطرق كلّها ترتبط بالمشكلة الثانية من مشاكل الاستقراء الثلاث ، فهي في الواقع طرق لاستبعاد احتمال الصدفة النسبيّة ، فنحن حينما نقوم بإيجاد الألف فيوجد الباء نواجه احتمال أن تكون هناك تاء مجهولة ، وأن تكون هذه التاء هي سبب الباء بدلًا عن الألف ( أي أن يكون ذلك الشيء الذي تقترن به الباء باستمرار هو التاء لا الألف ) . ففي هذه الحالة يمكن للطرق التي اقترحها ( ستيورت مل ) أن تقوم بدور كبير في التقليل من درجة هذا الاحتمال ، ولكنّها على أيّ حال لا تفسّر إمكانيّة القضاء على هذا الاحتمال نهائيّاً . وسوف نستعرض فيما يلي هذه الطرق لكي نحدّد دورها في الدليل الاستقرائي :