السيد محمد باقر الصدر

99

فلسفتنا ( تراث الشهيد الصدر ج 1 )

نتائج العلوم الطبيعية ظنّية في أكثر الأحايين ؛ لأجل نقص في نفس التجربة ، وعدم استكمال الشرائط التي تجعل منها تجربة حاسمة . ويتّضح لنا على ضوء ما سبق : أنّ استنتاج نتيجة علمية من التجربة يتوقّف - دائماً - على الاستدلال القياسي ، الذي يسير فيه الذهن البشري من العامّ إلى الخاصّ ومن الكلّي إلى الجزئي كما يرى المذهب العقلي تماماً ، فإنّ العالم تمّ له استنتاج النتيجة في المثال الذي ذكرناه بالسير من المبادئ الأوّلية الثلاثة التي عرضنا : ( مبدأ العلّية ) ( مبدأ الانسجام ) ( مبدأ عدم التناقض ) ، إلى تلك النتيجة الخاصّة على طريقة القياس « 1 » . وأمّا الاعتراض الذي يوجِّهه التجريبيون إلى الطريقة القياسية في الاستدلال : بأنّ النتيجة فيها ليست إلّاصدى للكبرى وتكريراً لها ، فهو اعتراض ساقط على أصول المذهب العقلي ؛ لأنّ الكبرى لو كنّا نريد إثباتها بالتجربة ولم يكن لنا مقياس غيرها لكان علينا أن نفحص جميع الأقسام والأنواع لنتأكّد من صحّة الحكم ، وتكون النتيجة - حينئذٍ - قد درست في الكبرى بذاتها أيضاً ، وأمّا إذا كانت الكبرى من المعارف العقلية التي ندركها بلا حاجة إلى التجربة : كالأوّليات البديهية والنظريات العقلية المستنبطة منها ، فلا يحتاج المستدلّ لإثبات الكبرى إلى فحص الجزئيات حتّى يلزم من ذلك أن تتّخذ النتيجة صفة

--> ( 1 ) أشرنا سابقاً إلى أنّ المؤلّف قدس سره انتهى في كتابه « الأسس المنطقيّة للاستقراء » إلى إمكان معالجة مشكلة التعميم في القضايا الاستقرائيّة في ضوء ما تبنّاه من المذهب الذاتي للمعرفة ، بنحو يبقى معه السير الفكري في تلك القضايا من الخاصّ إلى العامّ ، من دون حاجة إلى ضمّ الكبريات العقليّة المسبقة التي تجعل السير الفكري فيها من العامّ إلى الخاصّ على طريقة الاستدلال القياسي . ( لجنة التحقيق )