السيد محمد باقر الصدر

23

فلسفتنا ( تراث الشهيد الصدر ج 1 )

فمن الطبيعي - أيضاً - أن لا يباح الاضطلاع بمسؤوليّتها لفرد أو لمجموعة خاصّة من الأفراد - مهما كانت الظروف - ما دام لم يوجد الفرد الذي يرتفع في نزاهة قصده ورجاحة عقله على الأهواء والأخطاء . فلا بدّ - إذن - من إعلان المساواة التامّة في الحقوق السياسية بين المواطنين كافةً ؛ لأنّهم يتساوون في تحمُّل نتائج المسألة الاجتماعية ، والخضوع لمقتضيات السلطات التشريعية والتنفيذية . وعلى هذا الأساس قام حقّ التصويت ومبدأ الانتخاب العامّ الذي يضمن انبثاق الجهاز الحاكم - بكلّ سلطاته وشُعَبه - عن أكثرية المواطنين . والحرّية الاقتصادية ترتكز على الإيمان بالاقتصاد الحرّ ، وتقرِّر فتح جميع الأبواب ، وتهيئة كلّ الميادين أمام المواطن في المجال الاقتصادي . فيباح التملّك للاستهلاك وللانتاج معاً ، وتباح هذه الملكية الانتاجية التي يتكوّن منها رأس المال من غير حدٍّ وتقييد ، وللجميع على حدّ سواء . فلكلّ فرد مطلق الحرّية في انتهاج أيّ أسلوب وسلوك أيّ طريق لكسب الثروة وتضخيمها ومضاعفتها على ضوء مصالحه ومنافعه الشخصية . وفي زعم بعض المدافعين عن هذه الحرّية الاقتصادية أنّ قوانين الاقتصاد السياسي - التي تجري على أصول عامّة بصورة طبيعية - كفيلة بسعادة المجتمع ، وحفظ التوازن الاقتصادي فيه ، وأنّ المصلحة الشخصية التي هي الحافز القوي والهدف الحقيقي للفرد في عمله ونشاطه ، هي خير ضمان للمصلحة الاجتماعية العامّة . وأنّ التنافس الذي يقوم في السوق الحرّة ، نتيجةً لتساوي المنتجين والمتّجرين في حقّهم من الحرّية الاقتصادية ، يكفي وحده لتحقيق روح العدل والإنصاف في شتّى الاتفاقات والمعاملات . فالقوانين الطبيعية للاقتصاد تتدخّل - مثلًا - في حفظ المستوى الطبيعي للثمن ، بصورة تكاد أن تكون آلية ؛ وذلك أنّ