السيد محمد باقر الصدر

128

فلسفتنا ( تراث الشهيد الصدر ج 1 )

[ أهمّ المذاهب الفلسفيّة في قيمة المعرفة ] 1 - آراء اليونان : اجتاحت التفكير اليوناني موجة من السفسطة في القرن الخامس قبل الميلاد ، في عصر راجت فيه طريقة الجدل في ميادين الخطابة والمحاماة ، وتضاربت فيه الآراء الفلسفية والفرضيات غير التجريبية تضارباً شديداً ، ولم يكن الفكر الفلسفي قد تبلور ، ولم يبلغ درجة عالية من الرشد العقلي ، فكان هذا الصراع والتضارب بين المتناقضات الفلسفية سبباً لبلبلة فكرية وارتياب جَذري . وكانت مَلَكَة الجدل تغذّي ذلك بما تُلهم أبطالها الجدليين من شبهات وأقيسة خاطئة ، أنكروا على أساسها العالم برفض جميع الركائز الفكرية للإنسان وإنكار المحسوسات والبديهيات . وقد وضع ( غورغياس ) - أحد أبطال هذه المدرسة - كتاباً في ( اللاوجود ) وحاول أن يبرهن فيه على عدّة قضايا : الأولى ، لا يوجد شيء . الثانية ، إذا كان يوجد شيء فالإنسان قاصر عن إدراكه . الثالثة ، إذا فرضنا أنّ إنساناً أدركه فلن يستطيع أن يبلغه لغيره « 1 » . وقد عاشت السفسطة ردحاً من الزمن تتفنّن في عبثها بالفلسفة والعلم حتّى بزغ سقراط ، وأفلاطون ، وأرسطو ، فكانت لهم مواقف جبّارة ضدّها . ووضع أرسطو للكشف عن مغالطات السفسطة وتنظيم الفكر الإنساني منطقه المعروف ، وخلاصة مذهبه في نظرية المعرفة : أنّ المعلومات الحسّية

--> ( 1 ) راجع المرجع في الفكر الفلسفي : 57 ، د . نوال الصرّاف الصائغ