السيد محمد باقر الصدر

126

فلسفتنا ( تراث الشهيد الصدر ج 1 )

التي يحقّقها العمل والتجربة - هي معرفة ذات قيمة ولها معنى حقيقة موضوعية ، وأن ليس في العالم أشياء لا يمكن معرفتها ، وإنّما فيه أشياء لا تزال مجهولة بعد ، وهي ستكشف وتصبح معروفة بوسائل العلم والعمل » « 1 » . « إنّ أقوى تفنيد لهذا الوهم الفلسفي - أي : وهم ( كانت ) و ( هيوم ) وغيره من المثاليين - ولكلّ وهم فلسفي آخر ، هو العمل والتجربة والصناعة بوجه خاصّ ، فإذا استطعنا أن نبرهن على صحّة فهمنا لظاهرة طبيعية مّا ، بخلقنا هذه الظاهرة بأنفسنا وبإحداثنا لها بواسطة توفّر شروطها نفسها ، وفوق ذلك إذا استطعنا استخدامها في تحقيق أغراضنا ، كان في ذلك القضاء المبرم على مفهوم الشيء في ذاته العصيّ على الإدراك الذي أتى به ( كانت ) » « 2 » . هذه التصريحات تقرّر بوضوح : أنّ الفلسفة الماركسية لم ترضَ بالوقوف إلى صفّ السفسطة ومدارس الإنكار أو الشكّ التي أعلنت إفلاسها في المضمار الفلسفي ؛ لأنّ الصرح الذي تحاول بناءه يجب أن يرتفع على ركائز فلسفية قاطعة وقواعد فكرية جازمة ، وما لم تكن الركائز يقينية لا يمكن أن يتماسك ويتركّز البناء الفكري القائم عليها . ونحاول - الآن - أن نعرف ما إذا كان من حقّ هذه الفلسفة أن تزعم لنفسها اليقين الفلسفي وتدّعي إمكان المعرفة الجازمة ، بمعنى : أنّ الفلسفة الماركسية التي

--> ( 1 ) المادية الديالكتيكية والماديّة التاريخيّة : 31 ( 2 ) لودفيج فيورباخ : 54