السيد محمد باقر الصدر

107

فلسفتنا ( تراث الشهيد الصدر ج 1 )

للمعرفة يجب أن لا يفصل بأيّة درجة كانت عن التطبيق ، وتشنّ نضالًا ضدّ كلّ النظريات الخاطئة التي تنكر أهمية التطبيق أو تسمح بانفصال المعرفة عن التطبيق » « 1 » . إنّ الماركسية - كما يبدو - تعترف بوجود مرحلتين للمعرفة البشرية ، ومع ذلك فإنّها لا تريد أن تسلِّم بوجود معرفة منفصلة عن التجربة ، وهذا هو التناقض الأساسي الذي تقوم عليه نظرية المعرفة في المادية الديالكتيكية ؛ ذلك أنّ العقل لو لم يكن لديه معارف ثابتة بصورة مستقلّة عن التجربة ، لم يستطع أن يضع النظرية على ضوء الإدراكات الحسّية ، وأن يكوِّن مفهوماً للمعطيات التجريبية ؛ فإنّ استنتاج مفهوم خاصّ من الظواهر المحسوسة بالتجربة إنّما يتاح للإنسان إذا كان يعرف - على الأقلّ - أنّ ظواهر كهذه تقتضي بطبيعتها مفهوماً كذاك ، فيركّز استنتاجه لنظريّته الخاصّة على ذلك . ولأجل أن يتّضح هذا يجب أن نعرف أنّ التجربة - كما تعترف الماركسية - تعكس ظواهر الأشياء ، ولا تكشف عن جوهرها وقوانينها الداخلية التي تهيمن على تلك الظواهر وتنسِّقها ، ومهما كرّرنا التجربة وأعدنا التطبيق العملي فسوف لا نحصل - على أفضل تقدير - إلّاعلى أعداد جديدة من الظواهر السطحية المنفصلة . ومن الواضح : أنّ هذه الإدراكات الحسّية التي نستحصلها بالتجربة لا تقتضي بذاتها تكوين مفهوم عقلي خاصّ عن الشيء الخارجي ؛ لأنّ هذه الإدراكات الحسّية التي هي الخطوة الأولى من المعرفة قد يشترك فيها أفراد عديدون ولا ينتهون جميعاً إلى نظرية موحَّدة ومفهوم واحد عن جوهر الشيء

--> ( 1 ) حول التطبيق : 4