السيد محمد جواد العاملي
116
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط جماعة المدرسين )
--> ( 1 ) الموجود في كشف الغمّة : إنّي يوما عند أبي عبد اللّه جالس إلى أن قال : يا مالك أنتم واللّه شيعتنا حقّا لا نرى أنّك أفرطت في القول في فضلنا ، يا مالك إنّه ليس يقدر على صفة اللّه وكنه قدرته وعظمته ، وكذا لا يقدر أحد أن يصف حقّ المؤمن ويقوم به كما وجب اللّه له على أخيه المؤمن - إلى أن قال : - فمن يقدر على صفة من هو هكذا عند اللّه ؟ كشف الغمّة : ج 2 ص 409 . وفي جامع الرواة في ترجمة مالك الجهني قال : قال أبو جعفر عليه السّلام : يا مالك أنتم شيعتنا ، ألا ترى أنّك تفرط في أمرنا . ورواه في تنقيح المقال هكذا : رواه في كشف الغمّة عنه أنّه قال : كنت يوما عند الصادق جالسا واحدّث نفسي بفضل الأئمّة إذ أقبل عليّ وقال : يا مالك أنتم واللّه من شيعتنا حقّا ، لا ترى أنّك فرّطت في القول في فضلنا . . . الحديث . أقول : والّذي يظهر لنا من العبارات المختلفة للرواية أنّ الصحيح في صدر الحديث : انّي كنت يوما جالسا . . . ومن ذيلها : يا مالك أنتم شيعتنا حقّا ، لا نرى أنّك أفرطت في القول في فضلنا . . . إلخ فلا يصحّ قوله قويّا في نقل التنقيح ولا يصحّ ما في نقل جامع الرواة من قوله « ألا ترى أنّك تفرط في أمرنا » على أن تكون لا ترى نهيا على المجهول بلا ذكر حرف همزة الاستفهام فإنّه لا معنى له مع زيادة حرف الاستفهام ، وذلك أوّلا لأنّ الظاهر أنّه عليه السّلام ينهاه عن التفريط والتقصير في تحصيل المعرفة في حقّهم لا أنّه يسأله عن أنّه يفرّط في أمرهم أم لا يفرّط ، فإنّه لا معنى لهذا الكلام بعد الإذعان بأنّه من شيعتهم حقّا ، وثانيا أنّه عليه السّلام بعد أن أذعن بأنّه من شيعتهم الحقيقي ووصف مقام اللّه ثمّ مقامهم أنفسهم ثمّ مقام الشيعي المؤمن ويعلّمه أنّه لا يقدر على صفة المؤمن فلا معنى لقوله « إنّك تفرط » ثمّ بيان أنّه لا يقدر على توصيف المؤمن لا سيّما بناء على ما في الكافي من قوله « فكلّما لا تقدر على صفة اللّه كذلك لا تقدر على صفتنا ، وكما لا تقدر على صفتنا كذلك لا تقدر على صفة المؤمن ، إنّ المؤمن ليلقى المؤمن فيصافحه فلا يزال اللّه ينظر إليهما والذنوب تتحاتّ عن وجوههما كما يتحاثّ الورق من الشجر حتّى يفترقا فكيف يقدر على صفة من هو هكذا ، انتهى الكافي : ج 2 ص 180 . والظاهر أنّ الخبرين واحد ، فإنّ هذا التعبير إنّما يناسب نهيه عن الإفراط في توصيفهم وبيان فضلهم لا نهيه عن التفريط والتقصير في فضلهم . هذا كلّه في بيان فقه الحديث . وأمّا أنّ الخبر هل ينقل عن الباقر أو الصادق عليهما السّلام فلم يظهر لنا من مظاهر حاله في الكتب المعدّة للتراجم وغيرها شيء يعتدّبه ، إلّا أنّ الّذي يلوح من الأخبار الّتي رواها حسب ما نقلنا بعضها هو أنّ هذا الخبر ينبغي أن يصدر عن الباقر عليه السّلام فإنّ الألفاظ والتعبيرات الواقعة فيه تشبه الاصطلاحات والتعبيرات الصادرة عنه عليه السّلام ، وذلك لأمور منها : أنّه عليه السّلام كان صريح اللهجة مظهرا لفضائلهم ومقاماتهم عند اللّه تعالى حيثما ناسب المقام والمظنّة ، بخلاف -