سليمان بن حسان الأندلسي ( ابن جلجل )
43
طبقات الأطباء والحكماء
المظلة 52 ، وهم الرواقيون 53 ، ألف عليهم كتابا في الأسباب الماسكة 54 ، إذ كانوا هم يزعمون أن الروح سبب ماسك . وناقض اسقليبيادس 55 في الفصد 56 ورد على [ 56 ] كثير من القدماء ، وناقض السوفسطائية 57 وألف في المنطق كتاب البرهان 58 ، وألف كتابا على أصحاب الحيل في الطب 59 . وقال في كتابه في « الأمراض العسيرة 60 البرء » : إنه كان مارا بمدينة رومية ، إذ هو برجل قد حلّق حوله جماعة من السفهاء [ 30 ] وهو يقول : أنا رجل من أهل حلب ، لقيت جالينوس وعلمني علومه ، أجمع . وهذا دواء ينفع من 61 الدود في الأضراس . وكان الخبيث قد 62 أعد بندقا معمولا من القار والقطران [ 62 ] ، وكان يضعها على الجمر وينجر بها فم 63 الذي به الأضراس المدودة [ 63 ] بزعمه ، فلا يجد بدا من غلق عينيه ، فإذا أغلقها 64 ، دس في فمه دودا قد أعدها 65 في حق ، ثم يخرجها من فم صاحب الضرس . فلما فعل ذلك ، ألقى اليه السفهاء بما معهم ، ثم 66 تجاوز ذلك حتى قطع [ 66 ] العروق على غير مفاصل ، فلما 67 رأيت ذلك ، أبرزت وجهي للناس ، وقلت 68 : أنا جالينوس ، وهذا سفيه ( مجرم كذاب ) 69 ، ثم حذرت منه . واستعديت عليه السلطان ، فبطّله 70 . فلذلك ألف 71 كتابا في أصحاب الحيل . وذكر في كتاب قاطاجانس 72 : أنه دبر ( في ) 73 الهيكل بمدينة رومية في نوبة 74 الشيخ المقدم كان في الهيكل ، وهو المارستان الذي كان يداوى فيه الجرحى [ 74 ] فبز 75 كل من دبّر 76 من الجرحى قبل غيرهم ، بان بذلك فضله ، وظهر ( 31 ) علمه ، وكان لا يقنع في 77 علم الأشياء بالتقليد دون المباشرة . وشخص إلى قبرس ، ليرى الخلقطارى 78 في معدنه ، وكذلك شخص إلى جزيرة كيوش 79 ، ليرى طل 80 الطين المختوم 81 ، فباشر كل ذلك بنفسه ، وصححه برؤيته . ولم يكن في زمانه أدأب منه على 82 قراءة كتاب ، فيما ذكر عن نفسه 83 ، وكان يأخذ نفسه كل 84 يوم ، بدراسة 85 جزء من الحكمة ، وينهض بالعشى إلى المعلمين 86 ، يعرض ذلك عليهم ، حتى كان أصحابه وأقرانه 87 ، يلقبونه بالبديع القول ، وبقوال