سليمان بن حسان الأندلسي ( ابن جلجل )

12

طبقات الأطباء والحكماء

منصوبة على حركات نجومية ، وأنه كان فيها روحانية كوكب من الكواكب السبعة 11 . وكان دين أهل رومة قبل النصرانية عبادة النجوم 12 كذا حكى هروشيش وله شنائع من الأخبار استجلبنا أقربها من العقول وتركنا أبعدها . وقال أفلاطون في كتابه المعروف ب « كتاب النواميس » : 13 إن اسقلابيوس كان مشتغلا في هيكله 14 بالتقديس ، إذ تحاكم إليه رجل وامرأة في جنين كان في بطن المرأة ، فقال لها اسقلابيوس : يا ظالمة ، إنه كان زوجك في هيكل [ 9 ] عيد الشمس 15 ، يدعو لك بالبقاء وطول السلامة ، وأنت قد واقعك غلام بنى فلان 16 ، وستلدين بعد ثلاث خلقا مشوها . فولدت جنينا 17 في صدره يدان . ثم عطف على الرجل فقال : يا هذا ، عقدت نكاح هذه المرأة على غير ما ينبغي ، فحصدت منها أكثر مما 18 زرعت . وحكى أيضا أفلاطون عنه في ( هذا ) 19 الكتاب أن رجلا خبأ له مالا ، ثم قال له : يا نور الألباب ، ضاع لي مال فأثره لي ، فنهض معه إلى منزله فأثاره له ، ثم قال للرجل : حقيق بمن سخر بأنعم اللّه أن يسلبه إياها ، وسيذهب لك هذا المال ثم لا يعود . فكان كذلك . وذكر عنه أفلاطون في هذا الكتاب ، قصة شنيعة في البعث الذي بعثه إليه مارينوس 20 الملك ، وأنه أنذر بموت مارينوس والبعث عنده ، فانصرفوا ، فوجدوه ميتا . وذكر بقراط في كتاب أيمانه : « أن عصا اسقلابيوس كانت من شجرة الخطمي 21 وأنه كان صوّر حولها صورة حية » 22 . وقال جالينوس : [ 10 ] إنما اتخذ عصا الخطمي مراعاة للاعتدال ، إذ كانت شجرة الخطمي معتدلة في الحر والبرد ، وإنما كان يراعى في أسبابه كلها الاعتدال ، فلم ير أن يتخذ عصا إلا من شجرة معتدلة . وإنما صور حولها حية ، لأنها من بين الحيوان 23 أطولها عمرا ، فجعل ذلك مثلا للعلم الذي لا يدثر ولا يبيد . فهذا ما وجدته مدونا من أخبار اسقلابيوس القريبة من المعقول . وله أخبار في