سليمان بن حسان الأندلسي ( ابن جلجل )
مقدمة 35
طبقات الأطباء والحكماء
2 - في الكلام على الطبقة الخامسة من الحكماء الاسكندرانيين ( ص 51 ) يذكر المؤلف أن أنقيلاوس الإسكندراني ألّف من كلام جالينوس المشهور كتابا ، عدة مقالاته ثلاث عشرة مقالة ، وله كتاب في أسرار الحركات ، ألفه فيمن جامع وبه علة من العلل المزمنة . . . الخ . وقد نقل هذا الكلام ابن القفطي في ترجمة أنقيلاوس محرفا تحريفا بسيطا أدّى إلى تغيير جوهري في المعنى ونصه عنده : « وهو [ أنقيلاوس ] الذي جمع من منثور كلام جالينوس ثلاث عشر مقالة في أسرار الحركات ألفها فيمن جامع وبه علة مزمنة . . . الخ » مما جعل الدكتور مايرهوف 1 يناقش هذا النص ، ويقول عنه ، أنه غير مفهوم على هذه الصورة ولعله من خطأ النساخ ، وينفى نسبة هذا الكتاب ( أسرار الحركات ) إلى جالينوس ويقول : إن هذا العنوان غير موجود في مكان آخر . وقد سقط من هذا الخبر عند القفطي عبارة « وله كتاب » الموجودة عند ابن جلجل والضمير في كلمة « له » يعود على انقيلاوس كما هو مفهوم . ووجود هذه العبارة البسيطة عند ابن جلجل قد أوضح القضية وحقق الغموض الذي أدركه الدكتور مايرهوف . وبعث في نفسه الشك . هذه أمثلة من النصوص الهامة التي حققت لنا بعض الأخبار التاريخية التي انفرد بها ابن جلجل . وأعطتنا المصادر الأولى لهذه الأخبار الهامة في تاريخ العلم . ولا بأس من أن نورد أيضا أمثلة من الأوهام التاريخية التي أوردها المؤلف ، فمثلا : 1 - الخبر عن حنين بن إسحاق . وأنه لزم الخليل بن أحمد النحوي بأرض فارس ، وأنه أدخل كتاب العين بغداد . وهذا ولا شك من الأوهام الكبيرة . فان الخليل بن أحمد توفى نحو سنة 170 ه 2 أي قبل أن يولد حنين في سنة 194 ه .
--> ( 1 ) التراث اليوناني ترجمة الدكتور عبد الحميد بدوي ص 47 . ( 2 ) ورد في صفحة 68 أن وفاة الخليل سنة 270 وهو خطأ مطبعي والصواب سنة 170