سليمان بن حسان الأندلسي ( ابن جلجل )

105

طبقات الأطباء والحكماء

وفصد في بعض الأيام فبعث إلى عمه أحمد ( ابن محمد بن عبد ربه الشاعر الأديب ) 10 أن يحضره فلم يجبه إلى ذلك ، وأبطأ عنه ، فكتب إليه : لما عدمت مؤانسا وجليسا * * نادمت بقراطا وجالينوسا وجعلت كتبهما شفاء تفرجى 11 * * وهما الشفاء لكل جرح يوسا 12 ( ووجدت علمهما إذا حصّلته * * يذكى ويحيى للجسوم نفوسا ) 13 فأوصل الأبيات إلى عمه أحمد ، فجاوبه بأبيات لم أجدني أحفظ منها إلا ثلاثة يقول فيها : ألفيت بقراطا وجالينوسا * * لا يأكلان ويرزءان جليسا فجعلتهم دون الأقارب جنّة * * ورضيت منهم 14 صاحبا وأنيسا وأظن بخلك لا يرى لك تاركا * * حتى تجالس 15 بعدهم إبليسا وأنشدني العائدي 16 رحمه اللّه قال : أنشدني ابن عبد ربه لابن أخيه أبى عثمان : أمن بعد غوصى 17 في علوم الحقائق * * وطول انبساطي في مواهب 18 خالقي وفي حين إشرافى على ملكوته * * أرى طالبا رزقا إلى غير رازق ( فأيام عمر المرء متعة ساعة * * تمرّ سريعا مثل لمعة بارق ) 19 [ 66 ] وقد آذنت نفسي بتقويض 20 رحلها * * وأعنف 21 في سوقي إلى الموت سائقى وإنّي وإن بقّيت أو زغت هاربا 22 * * من الموت في الآفاق فالموت لاحقى وكان متقدما في صناعته ، وعمى أخريات أيامه . [ * * * ] ( 1 ) هو أبو عمر أحمد بن محمد بن عبد ربه صاحب كتاب العقد الفريد المتوفى سنة 328 . ( 2 ) في العيون والطبقات وتكملة التكملة : « وتحققه بمذاهب » . ( 3 ) اللفظة في الأصل غير واضحة وتحتمل أيضا « الحرار » بالراء . ( 4 ) في العيون : « وحركة » . وفي الطبقات « وحركات » .