سليمان بن حسان الأندلسي ( ابن جلجل )

100

طبقات الأطباء والحكماء

يحيى بن إسحاق « 43 » - كان طبيبا نبيلا عالما حاذقا بيده ، وكان في صدر دولة الناصر 1 ، واستوزره ، وولى الولايات والعمالات ، وكان قائد بطليوس 2 زمانا ، وكان له من أمير المؤمنين الناصر محل كبير ، ينزله منزلة الثقة ، ويتطلع على الكرايم والحرم 3 . حدثني عنه ثقة : أنه كان عنده غلام للحاجب موسى 4 أو للوزير عبد الملك 5 ، قال 6 : بعثني مولاي إليه بكتاب ، فأنا قاعد عند باب داره بباب الجوز 7 ، إذ أقبل رجل بدوي على حمار ، وهو يصيح . فأقبل حتى وقف بباب الدار ، فجعل يضرع 8 ويقول : أدركوني ، وتكلموا إلى الوزير بخبري 9 . إذ خرج إلى صراخ الرجل ومعه جواب كتابي 10 . فقال للرجل : ما بالك 11 يا هذا ! . فقال له : أيها الوزير ، ورم في إحليلى أسرنى ومنعني البول 12 ، منذ أيام كثيرة وأنا في الموت 13 فقال له : اكشف [ 61 ] عنه ، فكشف الرجل عن إحليله ، فإذا هو وارم 14 فقال لرجل كان قد أقبل مع العليل : أطلب 15 لي حجرا أملس ، فطلبه وأتى به 16 إلى الوزير ، فقال له الوزير : ضعه في كفك ، وضع عليه الإحليل . قال : قال المخبر لي : فلما تمكن إحليل الرجل على الحجر جمع الوزير يده ، وضرب على الإحليل ضربة ، غشى على الرجل منها ، ثم اندفع الصديد يجرى . ( فما استوفى الرجل جرى صديد الورم حتى فتح عينيه ) 17 ثم بال : البول في إثر ذلك . وفتح الرجل عينيه ، فقال له : اذهب ، برأت من علتك ، ولا تعد فأنت رجل عابث 18 ، واقعت بهيمة

--> ( 43 ) - يحيى بن إسحاق - أحد وزراء الناصر عبد الرحمن ( 300 - 350 ه ) ترجمته في الطبقات 78 ، والعيون 2 : 43 ، والأخبار 359 - 360 ، والمسالك ج 5 ق 3 لوحة 579 - 580 ، ونزهة العيون ورقة 92 ب ، وكلهم ينقلون عن ابن جلجل . وله أيضا ترجمة مفيدة في بغية الملتمس 483 وفي ثمرات الأوراق ص 20 - 21