سليمان بن حسان الأندلسي ( ابن جلجل )
95
طبقات الأطباء والحكماء
سقية [ 4 ] ، وفعلنا كذا وكذا ، وتأدى إلينا كذا وكذا ، فان يكن ما تأدى إلينا حقا ، فقد أصبنا ، وإلا فأشركنا في علمه ، ( فقد انتفعت ) 5 ، فاستعرض كتابهم ، فقال : ما عدّيتم 6 من أدويته دواء ، لكن لم تصيبوا تعديل أوزانه ، وهو الدواء المعروف بالمغيث 7 الكبير ، فأشركهم في علمه ، وعرف من حينئذ بالأندلس . رأيت هذه الحكاية عند أبي الأصبغ الرازي 8 بخط أمير المؤمنين المستنصر 9 باللّه رحمه اللّه 10 . وعرضت له حكاية أخرى ، وذلك أنه وجد صفة دواء ، فيه يؤخذ [ 57 ] من الثّفّاء 11 كذا وكذا ، فلم يعرف الثفاء ما هو ، فأتى إليه ، فقيل له : عندك الثفاء ؟ فقال : نعم . قيل له : بكم زنة درهمين منه ؟ قال : بعشرة دنانير . فلما أخذها ، أخرج إليهم الحرف [ 11 ] ، قالوا له هذا الحرف ! ونحن نعرفه ، قال لهم : لم أبع منكم عين العقّار ، إنما بعت منكم تفسير الاسم . [ * * * ] ( 1 ) في العيون : « محمد بن عبد الرحمن » وسبقت ترجمته 92 . ( 2 ) في العيون : « الشربة » . ( 3 ) سبق ترجمتهما . ( 4 ) في العيون : « شربة » . ( 5 ) زيادة من العيون . ( 6 ) في العيون : « ما أعديتم » . ( 7 ) المغيث : لعوق كانوا يعتقدون أنه نافع لكل الأمراض . ذكره دوزى ( 2 : 230 ) نقلا عن ابن وافد الأندلسي في تذكرته المحفوظة في خروننجن بهولندا برقم 2723 وفي بعض كتب المفردات الطبية ورد « صفة معجون ملوكى يسمى جوارشن الخلفاء ولكثرة نفعه يسمى بالمغيث ، لأنه يفعل في الأعضاء الشريفة كفعل وابل المطر في الأرض المجدبة » ( مجموعة رقم 501 بدار الكتب ورقة 66 ) . ( 8 ) هو أبو الأصبغ عيسى بن أحمد بن محمد بن موسى بن بشير بن حماد بن لقيط الكناني الكاتب يعرف بالرازي من أهل قرطبة وأصل سلفه من المشرق ، كان عالما بالآداب والأخبار ، تاريخيا ، ألف للحكم المستنصر ( 350 - 366 ه ) كتابا في التاريخ حافلا - اعتمد عليه من بعده من المؤرخين - وألف أيضا للمنصور بن أبي عامر كتابا في الوزراء والوزارة وكتابا في الحجاب وتوفى سنة 379 ه ( تكملة التكملة 238 - 239 ) . ( 9 ) هو الخليفة المستنصر باللّه الحكم ( الثاني ) بن عبد الرحمن الناصر كانت خلافته من سنة 350 - 366 ه ( 961 - 976 م ) . ( 10 ) إلى هنا انتهى ما نقله ابن أبي أصيبعة عن ابن جلجل ولم ينقل عنده الحكاية التالية . ( 11 ) الثفاء : الخردل أو الحرف ، واحدته « ثفاءة » وهو حب الرشاد . ( القانون 173 ، وابن البيطار 1 : 15 - 17 ) .