سليمان بن حسان الأندلسي ( ابن جلجل )

مقدمة 10

طبقات الأطباء والحكماء

والحكماء ، وفرغ منه في صدر سنة سبع وسبعين وثلاثمائة . ومولده سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة . روى عنه سعيد بن محمد الطليطلى المعروف بابن البغونش 1 . ذكر ذلك صاعد القاضي ، وذكره أبو محمد ابن حزم في رسالته » . ولا يظنن أحد أن العبارة الأخيرة وهي : « ذكر ذلك صاعد القاضي ، وذكره أبو محمد بن حزم في رسالته » أن هذه الترجمة أوردها صاعد في طبقات الأمم . بل إن المقصود ، هو أن صاعدا ذكر أثناء ترجمته الموجزة لابن جلجل ، أن ممن روى عن ابن جلجل ، سعيد بن محمد الطليطلى المعروف بابن البغونش ، كما أن ابن حزم ذكر اسم ابن جلجل واسم كتابه عرضا ، في رسالته في فضائل الأندلس ضمن من ذكرهم . ولقد كان ابن جلجل شديد العناية بتحصيل العلوم المختلفة ، فقد سمع الحديث على أساتذة عصره من المحدثين ، وتلقى النحو وعلوم العربية على أستاذ عصره محمد بن يحيى الرباحى ، الذي رحل إلى المشرق ولقى أئمة العلم فيه ، وحمل عنهم بعض الكتب الهامة بالرواية ، ومنها كتاب سيبويه ، الذي كان ابن جلجل آخر من قرأه عليه من تلاميذه سنة 358 ه ، ومات الرباحى في هذه السنة ، ثم صحب أستاذه أبا بكر بن القوطية المتوفى سنة 367 ه ( صاحب كتاب الأفعال وتاريخ افتتاح الأندلس ) وأخذ عنه الكثير من العلوم . وكانت عنايته بالطب ودراسته والاشتغال به في سن مبكرة ، بدأ بطلبه في الرابعة عشرة . وأفتى فيه في الرابعة والعشرين 2 . وغلب عليه هذا الفن وبه عرف ، وفيه وفي رجاله كانت مؤلفاته . ومع أنه كان خبيرا بالمعالجات جيد التصرف في صناعة الطب ، فإنه كان على علم كبير بقوى الأدوية المفردة وصناعتها وتركيبها . ورغم أنه عاصر عبد الرحمن الناصر والحكم المستنصر ، وأسهم في عصرهما بقسط

--> ( 1 ) هو أبو عثمان سعيد بن محمد الطليطلى المعروف بابن البغونش . من أهل طليطلة ، رحل إلى قرطبة وتلقى علوم الطب فيها على ابن جلجل ، ومحمد بن عبدون الحبلى العددي . وبرع فيه ، ولد سنة 369 وتوفى سنة 444 ه ( ابن أبي أصيبعة 2 : 49 ) . ( 2 ) يلاحظ تأثر ابن جلجل في هذه العبارة بما ذكره في ترجمة جالينوس ( صفحة 41 ) من أنه برع في الطب وهو ابن سبع عشرة ، وأفتى فيه وهو ابن أربع وعشرين .