سليمان بن حسان الأندلسي ( ابن جلجل )

69

طبقات الأطباء والحكماء

وكان الخليل بن أحمد النحوي رحمه اللّه ، بأرض فارس ، فلزمه حنين ، حتى برع في لسان العرب . وأدخل كتاب العين بغداد . ثم اختير للترجمة ، وائتمن عليها . وكان المتخير لها 2 جعفر المتوكل 3 على اللّه ، ووضع 4 له كتّابا [ 40 ] نحارير عالمين بالترجمة ، كانوا يترجمون ويتصفح حنين ما ترجموا . كأسطيفن 5 بن بسيل ، وحبيش 6 ، وموسى ابن أبي خالد الترجمان 7 ، ( ويحيى بن هارون 8 ) . وخدم حنين بالطب المتوكل على اللّه ، ( وحظى في أيامه 9 ) ، وكان يلبس زنّارا ، وتعلم لسان اليونانيه باسكندرية 10 . وكان جليلا في ترجمته . وهو ( الذي 11 ) أوضح معاني كتب بقراط وجالينوس ، ولخصها أحسن تلخيص ، وكشف ما استغلق منها ، وأوضح مشكلها . وله تواليف نافعة متقنة 12 بارعة . وعمد إلى كتب جالينوس ، فاحتذى فيها حذو الاسكندرانيين ، فصنعها على سبيل المسألة والجواب ، فأحسن في ذلك . وله 13 كتاب في صناعة المنطق ، لم يسبقه إلى مثله غيره ، لحسن تقسيمه ، وبراعة نظامه . وألف [ 13 ] في الأغذية كتابا عجيبا . وله كتاب في تدبير الناقهين ، وفي الأدوية المسهلة ، والأغذية على تدبير الصحة ، لم يسبقه إليه أحد . وله كناش اختصره من كتاب [ 41 ] بولش 14 . وله تواليف 15 عدة ، لولا التطويل أتيت بأسمائها . وأنسل ولدين : داود 16 وإسحاق 17 . فأما إسحاق ، فخلفه 18 على الترجمة ، وتولاها فأتقنها ، وأحسن فيها ، وكانت نفسه أميل إلى الفلسفة . وهو ترجم كتاب النفس 19 للفيلسوف أرسطاطاليس في سبع مقالات وجده بتفسير ثامسطيوس 20 . وأما داود فإنه كان طبيبا . ومات حنين بالغم من ليلته . ولذلك قصة ظريفة أنا ذاكرها ، حدثني بها وزير عن 21 أمير المؤمنين الحكم المستنصر باللّه 22 . قال : كنت مع أمير المؤمنين المستنصر باللّه رضى اللّه عنه ، فجرى الحديث ، فقال : أتعلمون كيف كان موت حنين بن إسحاق ؟ قلنا : لا يا أمير المؤمنين ، قال : خرج المتوكل على اللّه يوما ، وبه خمار ، فقعد في