سليمان بن حسان الأندلسي ( ابن جلجل )

مقدمة 7

طبقات الأطباء والحكماء

من الأسماء العربية قد تصل إلى الستة أو السبعة وقد تزيد ، وهذا لعناية العرب المشهورة بالأنساب والأحساب . وجميع المصادر التي ترجمت لابن جلجل ، لا تقدم لنا إلا نبذا يسيرة عن حياته ودراسته وشيوخه ، بل إن جميعها لا تعطينا تاريخا لميلاده أو وفاته - عدا تكملة ابن الأبار 1 - الذي قدم لنا أهم ترجمة عرفناها عن ابن جلجل ، تضمنت حياته الدراسية وأسماء شيوخه وتلاميذه وتاريخ مولده « فقط » . وسنعود إلى الحديث عن هذه الترجمة فيما بعد عند الكلام على ترجمة ابن جلجل لنفسه . ورغم أن الترجمة التي عند ابن أبي أصيبعة عن حياة ابن جلجل ترجمة موجزة . إلا أنه احتفظ لنا فيها بنص هام - نقله من مقدمة ابن جلجل لتفسيره على كتاب الحشائش لديسقوريدوس - يلقى ضوءا قويا على ناحية من نواحي ثقافة ابن جلجل ، ومساهمته في حركة الترجمة إلى العربية في ذاك العصر - وقد كان لهذا النص حظ وافر من العناية عند العلماء المعاصرين ، وخاصة ، دى ساسى ، ولوكلير . وسنقدم هذا النص كاملا عند التعريف بكتاب « أوروسيوس » كمصدر من مصادر ابن جلجل . هل لابن جلجل ترجمة ذاتية لنفسه ? autobiographie يقول في آخر كتابه ، أنه سيذكر « سيرته وتأدبه وكيف كان طلبه للعلم ، وأنه سيتوخى الصدق فيما يقول ، لما في ذلك من تخليد الذكر وجميل النشر » . ومع ذلك انتهت النسخة التي بين أيدينا بهذه العبارة ، ولم نظفر بهذه الترجمة . فهل وعد بذلك ثم حالت بينه وبين الوفاء بهذا الوعد حوائل ؟ ! . أم أنه ترجم لنفسه فعلا وخلت نسختنا من هذه الترجمة ؟ ! . إذا رجعنا إلى الكتب التي ترجمت له ، نراها لم تقدم لنا إلا أخبارا موجزة متناثرة . لا سيما صاعد وابن أبي أصيبعة والقفطي ، وكلهم رأى كتاب ابن جلجل

--> ( 1 ) وردت ترجمة ابن جلجل في القسم الذي نشر من تكملة ابن الأبار في مدريد سنة 1915 وقد كان مفقودا ولم ينشر في الأصل الذي طبع سنة 1883 .