نخبة من الأكاديميين
909
موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب
الإمامية ، وضرورة الرد على المخالفين في هذا الموضوع ؛ ولذلك انتشر علم الكلام واستمر وتحول إلى أحد علوم الشيعة الأساسية خاصة مع جهود الخواجة نصير الدين الطوسي والعلامة الحلي . لكن هذا الأمر لا يعني البتة عدم وجود نزعة الرفض التام أو شبه التام لعلم الكلام عند تيارات من الشيعة الإمامية في القرون التالية ومنها في عصر الصفويين ( الحكومة ما بين 907 - 1135 ه - ) خاصة عند الإخباريين أو المحدثين مثل محمد أمين الاسترآبادي ( المتوفى سنة 1036 ه - ) . علم الكلام : دوره وخطابه ومساره بالنسبة لموقع علم الكلام والمتكلمين في الإسلام لا بد لنا أن نتذكر ان الإسلام ديانة فقه وشريعة أكثر من كونه ديانة ثيولوجيا . وليس في الإسلام ما يشبه الكنيسة والسلطة الدينية الرسمية التي تحدد العقيدة الرسمية . ولذلك فإن علم الكلام في الإسلام يختلف تماماً مع الثيولوجيا المسيحية . فعلم الكلام في الإسلام لا يشبه الإلهيات عند المسيحية من حيث الدور والوظيفة ؛ وفي حين كان في الإسلام قد تشكل لأجل الدفاع عن العقيدة الإسلامية تجاه المخالفين ؛ ففي المسيحية كانت الإلهيات / الثيولوجيا تؤدي دورها كمنظومة تبين وتنظر لموضوع تجسد الله في المسيح وكيفية اتحاد الأقانيم بما في ذلك من عقيدة تؤدي إلى النجاة بواسطة المسيح / المبشّر . ولذلك ، لا قداسة لعلم الكلام في الإسلام ؛ ولا الاعتقاد به يعتبر وسيلة للنجاة ، ولا يعبر عن مؤسسة مقدسة رسمية كما في المسيحية ، أعني بذلك الكنيسة . وهذه الوظيفة أي وظيفة الدفاع عن العقيدة الإسلامية والإيمان بالله والنبوة والمعاد مشتركة بين المعتزلة والأشاعرة وغيرهم من المتكلمين . فإذن ، العقيدة في الإسلام عقيدة بسيطة ، والإيمان ينبثق من الاعتقاد بالله الذي لا يكون بينه وبين العبد أية واسطة حسب الاعتقاد الإسلامي ، ويتشكل أيضاً من العمل ( العمل بالأركان ) حسب الشريعة ، فالإسلام ديانة فقه ، والحضارة الإسلامية حضارة نصّ مؤسِّس وفقه في جدلية مع الواقع وهو يجمع بين السياسي الاجتماعي وبين الديني . وعلى هذا الأساس برزت في تاريخ الحضارة الإسلامية أهمية كبرى للفقه والشريعة ، ولسنة السلف الصالح ، حسب المصطلح . أما العقيدة في الإسلام فأهميتها تنبع من أهمية ضرورة استمرارية الجماعة الأمة وعلاقتها بالسلف الصالح عموماً ، ولا تنبع من أهمية المنظومة الكلامية ( الثيولوجيا ) بقدر ذاتها ؛ لذلك ، كان المتكلمون عموماً خارج السلطة الدينية ، ودورهم أقل بكثير من دور الفقهاء ؛ ولهذا السبب لم تكن المؤسسات الثقافية والتعليمية تدعم تعليم علم الكلام كثيراً ، ولم تعطه أهمية تناسبه ، وجعلت أولوية اهتماماتها القرآن الكريم ، وكذلك التفسير وعلم الحديث والفقه . وهذا التفسير يساعدنا في فهم سبب اختفاء المعتزلة بصورة شبه كاملة مع أنهم في وقت من الأوقات كانوا موضع اهتمام الدولة والسلطات السياسية وذلك في القرون الأولى والسبب أنهم لم يمتلكوا منظومة فقهية كاملة ومستقلة ، وإنما كانوا يتبعون الفقه الحنفي أو الشافعي عموماً . وكان هؤلاء المتكلمون والفئات القريبة منهم بشكلٍ خاص فكانوا يشكلون عموماً طبقة خاصة في المجتمع ، وأحياناً