نخبة من الأكاديميين

907

موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب

لمذهب الشيعة في عصر الإيلخانيين ، فإن كتابة كتب كبيرة عن الإمامة وانطلاقاً من الاتجاه الكلامي ، صار الشغل الشاغل لكثير من العلماء والفقهاء والمتكلمين الشيعة ، وقد كتبوا في هذا الموضوع اقتداء بالشيخ المفيد والسيد المرتضى والعلامة الحلي ؛ ويمكن أن نذكر من بينهم علي بن يونس البياضي ( المتوفى سنة 877 ه - ) صاحب كتاب " الصراط المستقيم " ، والقاضي نور الله المرعشي ( المتوفي سنة 1019 ه - ) صاحب كتاب " إحقاق الحق " . خصوم علم الكلام قبل الحديث عن الخصوم ، ينبغي أولًا أن نذكر إجمالًا الخلاف حول ضرورة الكلام وعدم ضرورته ؛ فقد دافع المعتزلة في بدء الأمر عن علم الكلام والنظر والأشاعرة في ما بعد . أما المحدثون فقد رأوا عدم جدوى الجدل الكلامي ، ورفضوا مخالفة الشريعة والسنة من قبل المعتزلة ؛ بحجة ضرورة توافق العقيدة مع الاستدلالات العقلية الكلامية . ولذلك في حين أن المحدثين وأهل الحديث والأثر بسبب رؤيتهم في الفقه والعقيدة كانوا يُسمّون بأصحاب الحديث ، كان المتكلمون وخاصة متكلمي الاعتزال يُعرفون بأنهم أهل النظر والاستدلال ، وأنهم ليسوا بأصحاب النقل / الحديث ، وما كان يُقصد من هذا التقابل بين العقل والنقل في بدء الأمر ، ولكن في القرون التالية ومع دخول الفلاسفة على الخط دار نقاش حول العقل والنقل في الإسلام . وفي هذا المجال كتب ابن تيمية كتاباً كبيراً يسمى كتاب " درء تعارض العقل والنقل " ( أو موافقة صحيح المنقول لصريح المعقول ) ؛ في حين أنه عادة في العقائد يٌقصد بالعقل الطريقة الاستدلالية الكلامية ( القياس / النظر ) ؛ وهي قياس الغائب على الشاهد ؛ أما في الفقه فالمقصود بالعقل هو العقل الفقهي داخل أطر الأحكام الفقهية ، وتحدد داخل أسس المرجعية / الحجية الفقهية . الحنابلة في إطار المعارضة مع المتكلمين فلا بد أن نذكر أولًا الحنابلة وأصحاب الحديث ؛ فإنهم اعتادوا أن ينشروا عقائدهم المذهبية في صورة كتيبات / رسائل عقدية ، مستفيدين من ألفاظ الأحاديث والآثار لتقديم عقائدهم حول الله وصفاته وحول التاريخ المقدس والنبوة والإمامة والخلافة ، وعن خلافاتهم مع الجهمية / المعتزلة ( والرافضة ) وسائر " أهل الأهواء " حسب مصطلحهم ؛ فإن التراث الحديثي الذي كان ينشره المحدّثون كان مؤاتياً مع الرؤية الدينية البسيطة التي تفسّر الشريعة وعلاقة الله بالإنسان في دائرة من المفهوم الشخصي عن الله وعن صفاته الذي يتناسب مع الرؤية التشبيهية ؛ ولذلك فمن الطبيعي أن لا تتناسب الأحاديث التي كان المحدثون يروونها مع الرؤية التنزيهية التجريدية / الفلسفية التي يتبناها الجهمية / المعتزلة ؛ في الوقت الذي لا يثق المتكلمون بالأحاديث التي يرويها المحدّثون ؛ ولذلك نرى أن المتكلمين يناقشون في هذه الأحاديث ورواتها ؛ فمثلًا ، كتب أبو القاسم البلخي كتاب قبول الأخبار حول هذا الموضوع .