نخبة من الأكاديميين

898

موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب

المحنة يؤيدون اعتقاد عدم خلق القرآن ، خلافاً لهؤلاء المتكلمين والدولة نفسها ؛ ولذلك اضطهدوا من قبل الدولة ، كما هو معروف تاريخياً ، ولكن بعد ذلك ، تشكلت هذه الفئة ، وتضخمت باسم عقيدة السلف وشرعيتها ، وأخذوا ينتشرون بعد ذلك ، وحصل لديهم تطور خاص في علاقتهم مع الوضع السياسي للسلطات العباسية والحكومات السلطانية في ما بعد . وفي المناقشات التي كانت تجري بين المتكلمين المعتزلة / الجهمية من جهة وبين المحدثين في أوائل القرن الثالث الهجري وفي زمن المحنة وبعدها ، كانت مسألة نقد الحديث موضع اهتمام المتكلمين ؛ لأن المحدثين كانوا يستندون إلى مرجعية الحديث / السنة في نقد ودحض آراء المتكلمين ؛ ولهذا السبب ، فإن المتكلمين اضطروا لنقد الحديث ، وشروط قبول الأخبار والأحاديث . وسرعان ما كان يستدل الطرفان يعني أصحاب التنزيه والتشبيه بشكلٍ خاص والمتكلمون وخصومهم وفي سائر الموضوعات ، بشكلٍ عام ، بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية لأجل إثبات مدعياتهم واعتقاداتهم ؛ فمثلًا بالنسبة للقرآن كانوا يرون أن هناك آيات تدل على التشبيه في مسألة الصفات الإلهية وفاعلية ذات الله في العالم وأن هناك آيات يمكن أن يستدل بها لإثبات الرؤية التنزيهية ؛ ولذلك بدأ النقاش حول هذه الآيات وطريقة تفسيرها ، وكان النقاش بدأ حول إشكالية " التأويل " والمرجعية فيه . ومن جملة الموضوعات الكلامية التي كانت أيضاً موضع النقاش ، ولها صلة بفكرة التأويل ، مسألة الجبر والاختيار ورؤية القرآن تجاه ذلك ، فإن الطرفين من مؤيدي الاختيار أو نظرية الجبر ، كانوا يستندون إلى آيات القرآن لدعم عقيدتهم واتجاههم الفكري . ومن المعروف أنه منذ القرن الأول الهجري جرت محاولات تفسيرية من قبل الصحابة والتابعين في ما بعد ، وتأسست مدارس في التفسير بدأت في القرن نفسه ، وتشخصّت وتميّزت في القرن التالي وكان أحد طرق البحث حول القرآن ، قد تشكلّ داخل الإطار اللغوي في القرآن والاستشهاد بلغة العرب ، وبمعانيها كمحاولة تفسيرية . وفي موازاة تطور الأدب العربي كحاجة أساسية لفهم القرآن وهي في إطار تشكيل العلوم الإسلامية ، التي تحوّلت عموماً لأسباب دينية ، ولأجل الحاجات في فهم وتفسير القرآن والشريعة / الفقه . ولذلك كان لتحولات علم اللغة من حيث تأثيرات الحضارة الإسلامية وبنيتها الثقافية ، وتأثيرات الثقافات والأديان / المذاهب الجديدة ومعتقدات الأمم التي اعتنقت الإسلام على هذا العلم تأثير بالغ الأهمية في كيفية فهم القرآن وآيات التنزيه / التشبيه ؛ ولذلك ، فإن كل مفاهيمهم للآيات بما فيها من مفاهيم للأسماء وصفات الله تأثرت تحت وطأة التحول الثقافي الحضاري هذه . وهكذا بالنسبة لتفسيرهم لغات القرآن ، والبحث في الوجوه والنظائر والمعاني المختلفة لكلماته منذ مقاتل بن سليمان ، الذي كتب عدة كتب تفسيرية ، وإلى زمن المناقشات التي جرت بين المتكلمين من جهة ، والمحدثين من جهة أخرى ؛ فمثلًا هناك أعمال ابن قتيبة ( المتوفى سنة 276 ه - ) في هذا المجال ، وأعمال قرآنية ككتب المجازات والمعاني للقرآن لمؤلفي الاعتزال أو لخصومهم في القرن الثالث الهجري . وهناك أيضاً اهتمام تفسيري لدى كبار متكلمي الاعتزال أمثال أبي علي الجبائي ( المتوفي سنة 303