نخبة من الأكاديميين

891

موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب

الفلسفات القديمة والأفكار الوثنية مثل الصابئة الحرانيين . وكانت المذاهب الثنوية مثل المانوية والديصانية ، والمذاهب الثنوية الإيرانية لها دور بارز في ما بين النهرين ، وفي إيران وبهذا كله تعرّف العرب والمسلمون على النقاشات الثيولوجية ذات الطابع الإلهي ، والجدالات المذهبية ، وأساليبها المعهودة والمعروفة بين المسيحيين واليهود والزرادشتيين والثنويين . وفي هذا السياق فإن أول أزمة دينية ، وربما سياسية مهمة واجهها العباسيون كانت أفكاراً ذات توجهات غنوصية وثنوية ، يميل بعضها إلى المذاهب والأديان الإيرانية ، مثل المزدكية ، والخرمية ، أو الزرادشتية المزدائية ، والزروانية ، مختلطة ببعض المفاهيم الإسلامية . ومن جانب آخر ؛ فإن أفكاراً ورؤى شيعية ، تعمّقت أكثر في الفترة الأولى من العصر العباسي ، وبرزت وتجذرت جماعات من الشيعة الأوائل في الكوفة وسواد العراق وفي إيران أيضاً . أما الزندقة المانوية والملحدة بطابع أدبي أكثر أو فكري / مذهبي أحياناً في مدن العراق وخاصة البصرة وبغداد . فالزنادقة في القرن الثاني الهجري ، والثنويون كانوا بوابة الحضارة الإسلامية الجديدة إلى عالم الأفكار المذهبية في صيغتها الفلسفية ، وكانت ذات طابع تقني وأحياناً كان يتواجد عند أوساطهم تراث فلسفي وعلمي يتناسب مع معتقداتهم ، وفي البصرة بالذات وبعدها بغداد ، عاصمة الإمبراطورية الجديدة . وقد برزت ردّات فعل تجاه حركات الإلحاد والزندقة هذه من قبل أناس وخاصة فئات جديدة كانت لديهم قدرات للرد عليهم مستفيدين من أساليب ومناهج مأخوذة من هذه الأوساط والأجواء الثقافية نفسها ، ومن الموروث الثقافي للحضارتين الإيرانية والبيزنطية . ظهور فئات المتكلمين وفقاً لما مر ، من الجدال الحضاري والديني والمذهبي ، وبروز أفكار ورؤى ، فقد مهد ذلك لظهور فئة المتكلمين الذين شغلهم الدفاع عن العقائد الدينية والإسلامية ، وخاصة مسألة التوحيد ، وإثبات الصانع ، وحدوث العالم ، والرد على الثنوية ومسألة الشر والعدل الإلهي ، وغيرها من المسائل . وهكذا تشكلت الفكرة الكلامية عند المعتزلة المتواجدين في البصرة ، والذين كانوا يهتمون بعلم العقائد ، وكذلك ظهرت فيها فئات قريبة إلى المعتزلة ، وإن اختلفوا معهم في بعض المسائل الدينية . ومنذ منتصف القرن الثاني الهجري ، كانت هناك مسائل كلامية / عقدية تدور حول علاقة الله بالإنسان ، وكيفية تصرف الله في العالم ، وتفسير توحيد الله ، الذي كان المسلمون يدافعون عنه ، ويردون على الأفكار الثنوية حول وجود الله ، وتوحيده ، وكانوا يناقشون أيضاً المنظومات الفكرية / الدينية الأخرى التي أعطت تفاسير مختلفة عن ذلك كله ، مثل عقائد المسيحية حول الله وحول المسيح ، ومسألة التجسّد ، والأقانيم الثلاثة والطبيعة الواحدة عند بعضهم . ومن المعلوم الآن أن هذه النقاشات كانت تدور في أوساط أصحاب الملل والنحل ، وأصحاب المجادلة المذهبية بصورة مشتركة وفي البيئة نفسها ؛ وكان العراق وخاصة بغداد مركزاً مهماً ، ومدارس مختلفة للمكاتب والمدارس المختلفة التي كانت تدار فيها الأبحاث .