نخبة من الأكاديميين
883
موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب
علم الكلام في الإسلام : الخطاب والتاريخ حسن الأنصاري بدايات علم الكلام : السياقات السياسية / الاجتماعية والمذهبية والإشكاليات التحولات السياسية : بدأ علم الكلام الإسلامي كسائر العلوم الإسلامية في امتدادات الأجواء الدينية ، والمذهبية التي عاشها المسلمون بعد رحيل النبي محمد ( ص ) سنة 11 ه - . إذ بحسب ماتنبىء به الصورة التاريخية التقليدية الإسلامية ؛ ففي القرن الأول الهجري ، وانطلاقاً من سقيفة بني ساعدة ، واختيار ابن أبي قحافة ( الخلافة ما بين 11 - 13 ه - ) خليفة للنبي محمد ( ص ) من قبل الصحابة ، أو لنقل من قبل قسم كبير منهم ، بدأ الخلاف حول هذا الاختيار . إذ إن قسماً منهم وعلى رأسهم الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) ( الخليفة ما بين 35 - 40 ه - ) وهو ابن عم النبي ( ص ) ، ويناصره ويتبعه وجوه من بني هاشم ومن الأنصار عارضوا هذا الاختيار ، حسب المصادر التاريخية . من هنا برز الخلاف بينهم وأتباعهم من جهة ، وبين سلطة الخلافة التي اختارها بعضهم ممثلة بأبي بكر وعمر بن الخطاب ( الخلافة ما بين 13 - 23 ه - ) من جهة أخرى . هذا ، وقد تحرك الخلاف مع انطلاقة الفتوحات شيئاً فشيئاً ، نحو خارج الجزيرة العربية . فهو ، وإن بدأ كخلاف سياسي حول الخلافة واستحقاقاتها ، إلا أنه ما لبث أن تحول إلى خلاف سياسي / مذهبي ، ذي أبعاد سياسية ، واجتماعية ، ودينية وحتى فكرية أساسية . طوال القرنين الأول والثاني الهجريين . ولكي تتضح الصورة أكثر لما جرى حول بدايات وجذور الخلاقات السياسية ، سنبدأ من دعائم المجتمع الإسلامي الأول . ففي الواقع ، يمكن القول إن المجتمع الإسلامي في المدينة كان مجتمعاً ساذجاً ، لم تكن فيه مؤسسة سوى النبي ( ص ) أو كبار الصحابة ، وإن كانت فيه سلطة مركزية مدعومة من سلطة روحية دينية ، ومن الوحي الإلهي . نعم ، كانت تسوده ثقافات أو عادات ، وربما بقايا من مؤسسات لعصر ما قبل الإسلام ، أي ما تسمى كلاسيكياً بالجاهلية .