نخبة من الأكاديميين

88

موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب

المسلمون يمارسون عبادة الأصنام هناك مع الخرافات ، كما أنهم لم يكونوا يسمحون للمسيحيين بالدخول » ، . . . إنه يبرر المذبحة التي جرت في رحاب المسجد الأقصى . إنه التبرير الذي قام على أساس وصم « الآخر » وتبرئة الذات . وها هو قسيس آخر ، هو " بطرس توديبود " يقول في السياق نفسه إن مسلمي القدس صنعوا ، أثناء الحصار الصليبي للمدينة المقدسة ، صليبًا خشبيًا « . . . يشبه الصليب الذي فدى المسيح فوقه العالم عندما سُفك دمه عليه ، ثم سببوا للصليبيين ألمًا شديدًا عندما أخذوا يضربون الصليب بالعصي ويهشمونه على الأسوار ، أمام أعين الجميع . . . » وعندما ذكر " وليم الصوري " هذه الحادثة بعد جيلين ، أضاف إليها أن المسلمين بصقوا على الأشياء المسيحية المقدسة ، وذكر أن هذه الأمور تكررت في خضم أحداث الحملة الصليبية الثانية . ومن المثير أن بعض المصادر التاريخية العربية أشارت إلى بعض أنماط الدعاوة الأوروبية ضد المسلمين في سياق الدعوة إلى الحملة الثالثة التي دعت إليها البابوية ردًا على تحرير القدس ، بعد معركة حطين التي قضى فيها الجيش الإسلامي بقيادة صلاح الدين الأيوبي على الجيش الصليبي . إذ ان المؤرخ ابن شداد ، الذي كتب سيرة صلاح الدين لاحظ مدى خضوع الأوروبيين للدعاوة الصليبية بعد سقوط القدس في أيدي المسلمين سنة 583 ه - / 1187 م ، وكيف أن هذه الدعاوة قامت على رسم صورة تمثل مدينة القدس « . . . وبها كنيسة القيامة التي يحجون إليها ويعظمون شأنها ، وفيها قبر المسيح الذي دفن فيه بعد صلبه بزعمهم ، وصور القبر ، وصور عليه فارسًا مسلمًا قد وطئ قبر المسيح ، وقد بال الفرس على القبر . . . » ويستمر ابن شداد قائلًا « . . . وأظهرت هذه الورقة في الأسواق والمجامع والقسوس يحملونها ورؤوسهم مكشفة ، وعليهم مسوحهم ، وينادون بالويل والثبور . . . وللصور عمل في قلوبهم . . . » . لكن التصور الأوروبي للإسلام في عصر الحروب الصليبية ، بكل ما يحمله من قسوة وحدة هيسيتيرية ، لم يكن نتاجًا للكتابات التي حملتها كتب مؤرخي تلك الفترة فقط بطبيعة الحال . ففي مجتمع تسري فيه الأمية على نحو ما كان جارياً في أوروبا آنذاك ، لا يمكن الاعتماد على الكلمة المكتوبة ، وإنما على الكلمة المسموعة . وهنا نجد أن الشعر الشعبي ، الذي كان يتم إنشاده في التجمعات الشعبية ، كان بديلًا إعلامياً مناسباً وفعالًا ، خاصة وأنه كان ينشد على أنغام الآلات الموسيقية . وقد عرفت تلك الفترة ميراثًا ضخمًا كان في حقيقته تاريخياً شعبياً موازياً للتاريخ الذي كتبه المؤرخون من القساوسة والرهبان . وإذا كانت التواريخ المكتوبة قد حملت وجهة نظر الكنيسة الكاثوليكية لأن مؤلفيها كانوا في الغالب الأعم من رجال الكنيسة والرهبان الذين عرفوا بتعصبهم وضيق أفقهم ، ؛ فإن التواريخ الشفوية التي كانت تُنشد وتروى شفاهة قد حملت القراءة الشعبية للأحداث التاريخية ، كما عبرت عن ملامح الصورة التي تكونت في الوجدان الشعبي الأوروبي عن « العدو » أي الإسلام والمسلمين . هذه التواريخ الشفوية عُرفت ، عموماً ، باسم أغاني الحروب الصليبية Chansons des Croisades . لقد ترك الشعراء المسيحيون كثيرًا من الملاحم الشعرية والقصائد والأغاني ذات الدلالة التاريخية على عصر الحروب الصليبية . ومن المعلوم أن الأرمن قد تحمسوا للحملة الصليبية الأولى وساعدوها