نخبة من الأكاديميين
842
موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب
5 - أدرك ابن سينا تغيرات ما بعد الترسيب Post depositional changes وهي اللازمة لتحويل الرواسب إلى صخر وأعطاه الزمن الذي يستحقه ( « 1 » ) . كما استخدم ابن سينا والبيروني الأحافير البحرية ( الحفريات ) استخداماً صحيحاً للدلالة على تبادل اليابس والماء . 6 - وصف إخوان الصفا وابن سينا قانون « تعاقب الطبقات » Superposition of Strata بمنتهى الوضوح ، ويتمثل ذلك في قول ابن سينا « بأن يكون ساف ارتكم أولا ثم حدث بعده في مدة أخرى ساف آخر فارتكم » والساف هو الطبقة . 7 - نص هيرودوت وكذلك معظم العلماء العرب على عنصر الزمن ، فالتضاريس الناتجة عن العمليات الخارجية تحتاج إلى وقت طويل وتدل على هذا بوضوح عبارات البيروني وابن سينا في النصوص السابقة . 8 - إن المعرفة والتقدم العلمي هما أمر تراكمي ، فقد لاحظنا من النصوص التي عرضناها عن فكرة تبادل اليابس والماء أن جذور تلك المسألة تعود إلى علماء اليونان والعرب ، ويتمثل ذلك في التطبيقات والملاحظات الميدانية والمعملية المهمة . وعن العرب انتقلت تلك الفكرة إلى الغرب ، فظهرت نظرية ألفريد فجنر التي أطلق عليها « زحزحة القارات » Contental Drift في العقد الثاني من القرن العشرين . وهي نظرية تقوم على أساس وجود قارة كبيرة واحدة يحيط بها الماء ، أدت قوى الجذب التفاضلية إلى تصدعها وانفصال أجزائها إلى عدة قارات تباعدت في ما بينها فتغير توزيع اليابس والماء ليصبح على الصورة التي هو عليها الآن . ومع أن هذه النظرية ظلت تدرس في الجامعات إلى الستينات من القرن الماضي ، فإن العلماء شككوا في قدرة القوى التي أشار إليها فجنر في تحريك كتلة صلبة هائلة يصل سمكها نحو 2900 كيلو متر ، إلى أن اكتشفت حقائق جديدة تتعلق بحقيقة تركيب الأرض الداخلي . فقد تم التوصل إلى أن سمك القشرة الأرضية مع طبقة رقيقة صلبة ملتحمة بها من الوشاح العلوي ، يتراوح بين 100 و 150 كيلو متر تطفو فوق طبقة لدنة تدعى الإسينوسفير والأخيرة تصل إلى عمق يقدر بنحو 700 كيلو متر ثم يليها باقي الوشاح الأرضي ، وهو في حالة صلبة ، ثم لب الأرض الخارجي والداخلي . ووفقا لهذه الحقائق الجديدة ظهرت نظرية تكتونية الألواح أو الصفائح Plate Tectonic التي ترى أن القشرة الأرضية الصلبة تتكون من مجموعة من الألواح أو الصفائح بعضها كبير مثل اللوح الأوراسي ولوح المحيط الهندي ، وبعضها صغير مثل اللوح الإيراني واللوح العربي ، وهذه الألواح تتحرك حركة أفقية إما تباعدية ( بناءة ) أو تقاربية ( هدّامة ) أو مستعرضة . وفي ضوء تلك الحقائق التي أكدتها الكثير من الدراسات العلمية الحادة والتفسيرات المنطقية لطبيعة الحركة وعواملها أمكن القبول بنظرية « زحزحة القارات » وفسّرت تلك الحقائق الكثير من الجوانب التي طرحها اليونان والعرب وفجنر من بعدهم في كل ما يتعلق بالعلاقة بين اليابس والماء . * * *
--> ( 1 ) علي السكري : العرب وعلوم الأرض ، الإسكندرية 1973 م ، ص 31 . - المرجع السابق ص 83 ، وقد أشار الدكتور محمد شريف إلى قول هيرودوت هذا فذكر « أن النيل لو فرض وتحول عن مجراه بحيث ينتهي إلى البحر الأحمر لاستطاع أن يملأ ذلك البحر برواسبه في أقل من مائتي ألف عام » وقد اعتمدنا على النص المترجم . - أبو الحسن علي بن الحسين المسعودي مؤرخ ورحالة جغرافي ، ولد في بغداد في النصف الثاني من القرن الثالث الهجري ، ثم غادرها عام 301 ه - في رحلة استغرقت عدة أعوام حيث زار بلاد فارس والهند والصين وسيلان ( سريلانكا ) ومدغشقر عند الساحل الشرقي لأفريقية ، ثم زار عمان وأجزاء من الجزيرة العربية فبلاد الشام وفلسطين ، ثم استقر بفسطاط مصر ، حيث أتم كتابه « مروج الذهب » عام 336 ه - . - المسعودي أبو الحسن علي بن الحسين : مروج الذهب ومعادن الجوهر ، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد ، القاهرة 1964 م ، ج 1 ص 97 . - أبو الحسن المسعودي ، المصدر نفسه ، ج 1 ، ص 103 - 104 . - أبو الحسن المسعودي ، المصدر نفسه ، ج 1 ، ص 104 . - أبو الحسن المسعودي ، المصدر والصفحة نفسها . - إخوان الصفا جماعة سرية من المفكرين اتخذت من البصرة مقراً لها في النصف الثاني من القرن الرابع الهجري . وقد وضعت هذه الجماعة سلسلة من الرسائل في معارف متنوعة شكلت في مجموعها موسوعة متكاملة لها نظرة خاصة إلى الكون والنفس ، وقد استمدت هذه الرسائل مصادرها من فلاسفة اليونان والفرس والهنود . - « الجوزهرة » تدل في علم الفلك عند العرب والفرس على فلك القمر أو بمعنى أدق على الدائرة المتحدة المركز بفلك البروج التي يتحرك فيها مركز الجاذبية لفلك تدوير القمر . هذا إذا استعملت من غير إضافة . أما إذا أضيفت فتدل على العقد القمرية ، أي النقط التي يقطع فيها فلك القمر مدار الشمس ( فلك البروج ) . - إخوان الصفا : رسائل إخوان الصفا وخلان الوفا ، دار صادر ، بيروت 1957 م ، ص 93 . - المصدر السابق : ص 93 - 94 . - هناك عدد آخر من العلماء الذين كتبوا في هذا الموضوع ، غير أننا قد ركزنا على أولئك الذين قدموا إضافة جديدة في مجال البحث . ومن أمثلة ذلك النصوص التي أوردها الوليد ابن رشد وهي لا تتضمن مادة جديدة ، انظر « الوليد ابن رشد : كتاب الآثار العلوية » تحقيق سهير فضل الله أبو عافية وسعاد علي عبد الرزاق ، المجلس الأعلى للثقافة ، القاهرة 1994 م ، ص 31 وما بعدها . - أثبتنا هنا التسمية التي وردت في مطبوعة « إنباط المياه الخفية » الصادرة في الهند عام 1359 ه - ، وقد ثار جدل حول اسم « الكرخي » وأنه « الكرجي » بالجيم ، فرجع عدد من الباحثين أنه الكَرَجي ، نسبة إلى بلدة بين أصبهان وهمذان ، وقد نشر كتاب إنباط المياه الخفية مرة أخرى بتحقيق بغداد عبد المنعم ، من مطبوعات معهد المخطوطات العربية ( القاهرة 1997 م ) ، وأثبتت المحققة اسم « الكرجي » بالجيم . وقد عاش الكرخي أو الكرجي في فترة السيطرة البويهية التي امتدت بين سنتي 334 - 447 ه - / 945 - 1055 م . ولا تذكر المصادر سنة ميلاد الكرجي أو الكرخي أو سنة وفاته ، وإن كانت بعض المصادر ترجح سنة وفاته بعد عام 406 ه - . وقد أنتج الكرخي أعماله الرياضية في بغداد . أما كتاب « إنباط المياه الخفية » فقد وضعه وهو في إقليم الجبل . ومن كتبه المهمة في الرياضيات كتاب « الكافي في الحساب » الذي صدر عن معهد التراث العلمي العربي بجامعة حلب ( 1986 م ) بتحقيق الدكتور سامي شلهوب . وفي مقدمة المحقق تفصيل جيد عن مسألة الاسم « الكرخي » أو « الكرجي » وقد رجح الأخيرة ، كما ذكر المحقق أهم الكتب المنسوبة إليه . - الكرخي ، أبو بكر محمد بن الحسن الحاسب : إنباط المياه الخفية ، مطبعة دار المعارف العثمانية ، حيدر آباد ، الهند 1359 ه - ، ص 9 . ( 37 ) Holmes , A . ( 1959 ) : Principles of Physical Geogaphy . London . P . 32 . - ولد أبو الريحان محمد بن أحمد البيروني عام 362 ه - / 973 م في مدينة كاث التابعة لجمهورية أوزبكستان ، وقد ابتدأ حياته العلمية في خوارزم وأتقن عدة لغات . وقد انتقل في عام 385 ه - إلى جرجان حيث عاش فيها 15 سنة وكتب فيها أول مؤلفاته الكبيرة وهو كتاب « الآثار الباقية عن القرون الخالية » ثم عاد إلى وطنه خوارزم حيث مكث بها إلى عام 408 ه - حين غزت جيوش محمود الغزنوي خوارزم ، فاضطر البيروني إلى الانتقال إلى غزنة عاصمة الدولة الغزنوية الجديدة التي أصبحت مقره الأخير ، وفيها كتب كتابه الكبير « في تحقيق ما للهند من مقولة » وقد توفي البيروني بغزنة عام 440 ه - / 1048 م . - هذه العبارة مكتوبة في الأصل بين السطور بالخط نفسه . - الجروم المناطق الحارة والصرود المناطق الباردة . - هذه المدينة على الشاطئ الغربي لبحر قزوين وهي مدينة دربنت حالياً . - أي بحر قزوين . - هو ابن قحطان ، وقد اعتبره المؤرخون من العرب القدماء أبا قبائل اليمن . - كلمة فارسية معناها هنا « سد » . - كانت هذه المنطقة في القرون الوسطى على الشاطئ الجنوبي الشرقي لبحر قزوين . - كانت تقع هذه المنطقة في دلتا نهر جيحون ( آمودريا حالياً ) . - أثبتنا بعض النصوص الدالة على فكرة تبادل اليابس والماء من كتاب « تحديد نهايات الأماكن » اعتماداً على الطبعة التي نشرها معهد المخطوطات العربة بالقاهرة 1962 / 1995 م بتحقيق الدكتور ب بولجاكوف ( ص ص 41 - 49 ) . - البيروني ، أبو الريحان محمد بن أحمد : في تحقيق ما للهند من مقولة مقبولة في العقل أو مرذولة ، حيدر أباد ، الهند 1958 م ، ص 157 . - ولد أبو علي الحسين بن عبد الله ابن سينا عام 370 ه - / 980 م في إحدى قرى بخارى القريبة من بلخ ، ونشأ وتعلم في بخارى ، وقام برحلات واسعة واكتسب فيها الكثير من العلوم ، وذاعت شهرته ، وقد تقلد الوزارة في همذان ، ثم ثار عليه العسكر ونهبوا بيته فغادرها إلى أصفهان وبها صنف أكثر كتبه ، وعاد في أواخر أيامه إلى همذان ، ومات بها عام 427 ه - / 1037 م . - ابن سينا ، الحسين بن عبد الله : كتاب الشفاء المعادن والآثار العلوية ، القاهرة 1965 م ، ص 76 . - Wooldridge . S . W . and Morgan , R . S . ( 1962 ) : An Outline Geomorphology , London , p . 39 . - ابن سينا : كتاب الشفاء ، المعادن والآثار العلوية ، ص 75 - 76 . - ابن سينا ، المصدر نفسه ، ص 8 - 9 . - ابن سينا ، المصدر نفسه ، ص 7 . - أنظر على سبيل المثال كيرتس لرسين : « منطقة الدلتا في بلاد ما بين النهرين ، إعادة للنظر في دراسة ليزوفالكون » ترجمة فيصل الوائلي ، مجلة كلية الآداب والتربية ، جامعة الكويت ، العدد السابع 1976 م . - علي السكري : العرب وعلوم الأرض ، الإسكندرية 1973 م ، ص 31 . سفيد