نخبة من الأكاديميين

823

موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب

. . . الشكل 2 ما زلنا لا نعرف كيف تسنَّى الانتقال من ابن الشاطر إلى كوبِرنيكوس ، لأنّ النصوص العربية لمدرسة مراغة لم تترجم إلى اللاتينية . لكنّنا نعرف أنّه حصل ، نظراً للتشابه بين النموذجين ؛ بالإضافة إلى ذلك ، فإنّ الأشكال هي نفسها في كتاب كوبرنيكوس " دورة الأفلاك " وفي مخطوطات ابن الشاطر ؛ وفي الأماكن نفسها نرى الأحرف نفسها بعد نقلها إلى اللاتينية ( حيث أ ، ب ، ي ، . . . أصبحت على التوالي A ، B ، Y ، . . . ) . ويُحتمل أن يكون مثل هذا الانتقال قد حصل من خلال الترجمات إلى اليونانية ، التي أنجزت في بيزنطية . والمهمّ هنا هو التواصل الرياضي بين علم الفلك العربي وعلم فلك كوبرنيكوس ، وإن كان هناك انقطاع على المستوى الوصفي للكون ، نظرا لوضع الشمس بَدَل الأرض في مركز العالم . حافظ كوبيرنيكوس على الكُرات ( المتمحورة هذه المرة حول الشمس ) وعلى مبدأ الحركة الدائرية المنتظمة ، وهذا ما دفع أكبر مؤرّخ في علم الفلك القديم ، وهو نوجيباور ( Newgebauer ) ، إلى أن يدعو كوبرنيكوس " آخر عضو في مدرسة مراغة " . لذلك لن نستطيع أبداً أن نفهم ما نسمّيه الآن " الثورة الفلكية الكوبرنيكية " إذا وضعنا كوبرنيكوس مباشرة بعد بطلميوس بدون مرحلة إنتقالية ، قافزين فوق أربعة عشر قرناً مفترضين أنّ شَيئاً لم يحصل على امتداد هذه القرون . لكنّنا بالمقابل ، سنضع كوبيرنيكوس في موقعه الحقيقي في التاريخ ، إذا نظرنا إلى عمله بعد الاطّلاع على أعمال علماء الفلك