نخبة من الأكاديميين

820

موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب

تماسك الكون المادي ، وعلم فلك " رياضي " يسعى إلى تحليل نظري لموقع الكواكب ولإعداد جداول [ ( 1999 ) Morelon ] . فلنستعرض هنا ثلاث من مراحل تطوّر هذا العمل ابتداءً من منتصف القرن الثالث عشر م . العرضي ( متوفّى في العام 1266 م ) . وضع هذا الفلكيّ النص الأوّل لكتاب ضخم في علم الفلك قبيل العام 1250 على الأرجح ، إذاً قبل الشروع ببناء مرصد مراغة [ أنظر العرضي ، 1999 ] . هذا الكتاب مؤلَّف شامل ، يتناول جميع مسائل علم السماء . يعرض العرضي في مقدمته بوضوح البرنامج الذي سيحاول تنفيذه ، ويقدّم نفسه كمُصلح جذري لنظام بطلميوس . فهو يتناول النماذج التي اقترحها هذا الأخير ويقترح بدوره حلوله الخاصة للمسائل نفسها . هذا المؤلَّف الذي يُعتَبَر عملًا رائداً من أعمال " مدرسة مراغة " ، لا يقتصر إذاً على نقد بحت فقط ، كما كانت الحال مع عمل ابن الهيثم ، بل يتضمن اقتراحات لنماذج بديلة ، بهدف الخروج من المأزق ؛ والعرضي ويعلن فيه صراحة أنّه أوّل من يحاول إنجاز هذا النوع من العمل . لذلك نراه يتناول جميع الحركات ، مجموعة تلو أخرى ، ويقترح ، بشكل أساسي على قاعدة ما قام به بطلميوس وبهدف الوصول إلى الحركة الحاصلة نفسها ، تراكيب أخرى يمكن الحصول عليها في الأجسام الصلبة . على سبيل المثال ، يستعرض العرضي في حالة نموذج القمر ، الانتقادات الممكنة تجاه هذا النموذج ، ثم يقترح عكس بعض الحركات وتغيير بعض مراكز الدوران ، مما يسمح له بحل بعض المسائل الشائكة ، لكن دون التوصّل إلى إيجاد الحركات الدائرية المنتظمة حول مركز العالم ، للأجسام الماديّة التي تستطيع التعبير عن هذه الحركات ؛ كما انّه لا يحلُّ مسألة التغيّر الكبير للمسافة بين الأرض والقمر . ويختم مقارناً نموذجه مع نموذج بطلميوس ، ويبيِّن أنّه على القدر نفسه من الصدقية وهو الذي ينبغي اعتماده ، لأنه يوفِّق بشكل أفضل بين علم الفلك الفيزيائي وعلم الفلك الرياضي . ولا يتضمن هذا العمل أرصاداً حديثة العهد بكميّة كافية تجعل منها أحد أسس الاستدلال - وهذا الأمر يمكن فهمه تماماً ، لأنّ كتابة هذا العمل تمّت قبل الشروع ببناء المرصد - . فهذا المؤلَّف نظري صرف ، ومضمونه بأكمله يتعلق بضرورة الوحدة بين مقاربتي علم الفلك ، الفيزيائية والهندسية ، ويسعى إلى أوّل إعداد لهذا البرنامج بعد بطلميوس - وفق وجهة نظر مؤلِّفه - من هنا أهميته التاريخية . نصير الدين الطوسي ( متوفّى في 1274 ) . كتاب الطوسي الذي سنتناوله هنا هو " التذكرة في علم الهيئة " ؛ أنجَزَ الطوسي الصيغة الأولى من هذا الكتاب في العام 1261 ، أي قبل الانتهاء من بناء مرصد مراغة [ al - T si , 1993 ] . بقي هذا الكتاب يُعتَبَرُ العمل الأوّل لمدرسة مراغه في علم الفلك ، إلى أن تمّ اكتشاف مؤلّف العُرضي الذي عرض سابقاً . هدَفَ الكاتب ، على غرار العرضي ، إلى تحقيق برنامج بطلميوس أفضل مما فعل بطلميوس نفسه . يقول