نخبة من الأكاديميين

800

موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب

لتكن ABCD دائرة فلك البروج ومركزها E ، حيث يكون الراصد ؛ ولتكن الدائرة MNOP ، ومركزها G ، الفلك مختلف المركز الذي تتحرك عليه الشمس ؛ A و C هما نقطتا الاعتدالين ، B هي نقطة الانقلاب الصيفي ؛ الخط المستقيم MQGP موازٍ للخط DEB ؛ والخط المستقيم NGXO موازٍ ل - AEC ، والخط المستقيم EGH يقطع الفلك مختلف المركز في النقطة H التي هي أوجه . إنّ قياس لحظة مرور الشمس في النقاط A ، B و C يسمح ، بواسطة حساب بسيط مستند على الحركة المتوسطة للشمس ، بالحصول على قيم أقواس الفلك مختلف المركز وهي IL ، IK ، KL ، IN ، PK و LO ، ويسمح بالتالي بحساب جميع الوسائط . وبعد أن قسم بطلميوس شعاع الفلك مختلف المركز إلى 60 قسماً ، وجد عند ذاك أنّ قيمة اختلاف المركز EG تساوي 30 ؛ 2 من هذه الأقسام ، وأنّ الأوج H يقع على بعد 30 ؛ 5 من الجوزاء وهو ثابت على فلك البروج ، وأن طول السنة الشمسية المدارية ( الفترة الضرورية لعودة الشمس إلى النقطة نفسها على فلك البروج ) ثابت ويساوي 48 : : 14 : 365 يومياً . لقد تحقق مؤلّف " كتاب في سنة الشمس " على إثر الأرصاد التي أجريت في بغداد بين العامين 830 و 832 ، أي حوالي 700 سنة بعد " المجسطي " و 950 سنة بعد إبَرخس ، أنّ أوج الشمس في عصرِه يقع على بعد 45 ؛ 20 من الجوزاء ، وأنّ انتقال الأوج بمقدار 15 ؛ 15 منذ زمن أرصاد إبَرخس مماثل للانتقال الناتج عن حركة مبادرة النجوم الثابتة الذي كان بعده عن برج قلب الأسد يساوي 10 ؛ 13 ، مع الأخذ بعين الاعتبار أخطاء الرصد التي كان الكاتب مدركاً تماماً لها . وهذا ما أدّى إلى الربط بين الدائرتين ( I ) و ( III ) في الشكل 10 ، وإلى الاستنتاج أنّ أوجَ الفلك مختلف المركز خاضعٌ لحركة المبادرة . وهكذا فإنّ السنة الاختلافية لا تطابق السنة المدارية ، بل السنة النجمية التي هي الثابتة المطلقة الوحيدة . لكنّ هذه السنة المدارية ليست الّا مرجعاً نظرياً ، ويجب أن ينتج عنها قيمة السنة المدارية التي هي المرجع العملي الوحيد الذي يسمح بتحديد الوقت الأرضيّ على مدى السنة . بما أنّ الفلك مختلف المركز ينتقل بالنسبة إلى دائرة فلك البروج ، لم يعد بالإمكان قياس طول السنة المدارية مباشرة بقياس فترة الزمن الفاصلة بين مرورين متتاليين للشمس في نقطة واحدة من فلك البروج ؛ ولا يمكن الحصول على طول هذه السنة المدارية الّا نتيجة لحساب يجري استناداً إلى قيمة السنة النجمية ، وإلى قيمة ثابتِ حركة المبادرة . فإذا أخذنا الحركة المتوسطة للشمس على الدائرة مختلفة المركز إنطلاقاً من الأوج ، فإننا نجد أنّ هذا الأوج ينتقل قليلًا بسبب حركة المبادرة . وإذا أردنا إعادة الحركة المتوسطة إلى فلك البروج ، ينبغي الجمع بين الانتقالين اللذين يملكان قيمة ثابتة . وهكذا يرفض مؤلّف " كتاب في سنة الشمس " بشكل جذري نتائج بطلميوس وحساباته وكذلك نوعية أرصاده ، إذ يقارن أرصاد بطلميوس مع أرصاده وأرصاد إبرخس ، ويستنتج أنه ينبغي رفض جميع نتائج بطلميوس وما قبلها ، وصولًا إلى نتائج إبرخس . ويختم انتقاده العنيف فيقول : " ولكنّ بطليموس مع ما أوهم في أخذه زمان سنة الشمس من نقطة فلك البروج ، أوهم في الأرصاد نفسها ، ولم يأخذها على حقيقة ، وكان هذا من وهمه أعظم ضرراً فيما رسم من الحساب "