نخبة من الأكاديميين
779
موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب
الفصل الثاني : المرحلة الأولى من علم الفلك العربي استقبال نماذج بطلميوس وانتقاداتها الأولى 1 - مصادر علم الفلك العربي أوّل إدخالٍ لعلم الفلك باللغة العربية : الجداول الهندية . يذكر كتّاب الطبقات العرب أن أوّل عالمٍ عربي اهتم بعلم الفلك كان محمد بن إبراهيم الفزاري ( النصف الثاني من القرن الثامن ) ، وذلك في بداية عهد العباسيين . وقد ارتبط اسمه برواية مشهورة تقول إنّ الخليفة المنصور استقبل حوالي العام 770 في بغداد وفداً هندياً ضم في عداده عالم فلكٍ ( البيروني - 2 ، ص 351 - 352 ) ؛ لم يُذكَر اسم هذا العالم ، لكنّ هذه الرواية تخبرنا أنّه كان بحوزته جدول فلكي واحد على الأقل بالسنسكريتية ، وأنّ هذا النص اقتُبس باللغة العربية تحت عنوان زيج السند هند بحضور عالم الفلك الهندي وتحت إشرافه ، وقد كُلِّف الفزاري مع يعقوب بن طارق بهذا العمل [ De Pingree ( 1968 ) et ( 1970 ) ] . ومهما كانت القيمة التاريخية لهذه الرواية في تفصيل الوقائع المسرودة ، فإنّ هذين المؤلّفين الأخيرين قد ذُكِرا عند جميع المؤلّفين اللاحقين على أنّهما اللذان أدخلا علم الفلك للمرة الأولى إلى اللغة العربية ، استناداً إلى مصادر هندية . لقد فقدت أعمال الفزاري ويعقوب بن طارق ، ولكن بقي منها عدد من المقاطع لدى الكتاب اللاحقين . ومن المعروف أنّ الأوّل قد ألّف زيج السند هند الكبير ؛ وتبيّن الاستشهادات اللاحقة المأخوذة من هذا النص أنّ الفزاري كان يمزج الوسائط الهندية مع عناصر فارسية الأصل مأخوذة من زيج الشاه . وتوجد آثار لثلاثة مؤلّفات عائدة ليعقوب بن طارق : " زيج محلول في السند هند لدرجة درجة " ، و " تركيب الأفلاك " و " كتاب العلل " ؛ وأسس الاستدلال في هذه المؤلّفات هي ، بشكل واضح ، الأسس نفسها التي اعتمدها الفزاري . لقد كان لهذين المؤلّفين الفضل الأكبر في إدخال الجداول الفلكية باللغة العربيّة ، لكنّ مؤلّفاتهما ، إذا حكمنا عليها من خلال ما تبقى منها ، تبدو كتجمع للعناصر التي كانت بحوزتهم ، دون التحقق منها بالرصد ، ودون السعي إلى تماسك داخلي حقيقي .