نخبة من الأكاديميين
75
موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب
أولا : مدى كراهية النصارى الإسبان الذين عاشوا خارج الأندلس للمسلمين . ثانياً : إن كاتب هذه المؤرخة يعكس الرؤية الأوروبية ، والمسيحية بشكل عام ، التي رأت في المسلمين سلالة عرقية ترجع في جذورها إلى إسماعيل وهاجر ، وثم ليسوا أتباع دين جديد . ثالثاً : أن المبالغة في أعداد جيش المسلمين ( مئة وسبعة وثمانون ألف رجل ) كان المقصود منها بيان صحة موقف النصارى وثقتهم في أن الحق في جانبهم على الرغم من أعدادهم القليلة . رابعاً : توضح العظة التي وضعها مؤلف القصة على لسان بيلايو أنها تحمل نبوءة بأن المسيح سوف يساعد النصارى في استرداد إسبانيا من المسلمين . لقد حملت قصة معركة « كوفادونغا » في مؤرخة ألفونسو الثالث التي كتبت بعد سنة 900 ميلادية ، طبقات من السرد الأسطوري للمعركة التي جرت سنة 717 م على الأرجح . وعلى الرغم من عدم أهمية المعركة في حد ذاتها ، بدليل أن المصادر العربية تجاهلتها ، فإنها اكتسبت قيمة أسطورية كبيرة في الوجدان الكاثوليكي الإسباني باعتبارها بداية المقاومة الكاثوليكية ضد المسلمين في الأندلس . بيد أن أهم ما في هذه القصة أنها تكشف عن ملامح الرؤية الكاثوليكية للفتح الإسلامي بعد حوالي قرنين من الزمان على وقوع أحداثه ، كما تكشف هذه القصة عن أن إمارات الشمال الإسبانية قد حافظت على ثقافتها الكاثوليكية اللاتينية ، وتمكنت من الإبقاء على النظرة العدوانية إلى المسلمين على أساس الاحتفاء بذكرى مملكة الفيزيقوط التي صارت رمزًا للماضي الذي كانت فيه إسبانيا كلها ملكًا للنصارى الكاثوليك ، وينبغي لها أن تعود إليهم . كانت هذه الأفكار هي التي حكمت العلاقات بين المسلمين في الأندلس من ناحية ، وبين الكاثوليك في منطقة الشمال الإسباني من ناحية أخرى . ومن المهم أن نشير هنا إلى أن البابوية لعبت دوراً مهماً منذ القرن الحادي عشر في دعوة فرسان أوروبا لمساندة الكاثوليك في إسبانيا ضد المسلمين ، وكان التلويح بالغفران الكنسي من أمضى الأسلحة التي استخدمتها البابوية في هذا السبيل ؛ بل إن النموذج الإسبانى هو الذي ألهم البابوية فكرة الحروب الصليبية في الشرق ، كما أن البابوية أعفت الفرسان الكاثوليك في إسبانيا ، ومن يساعدونهم من الفرسان الأوروبيين ، من الذهاب إلى فلسطين في الحملات الصليبية لقتال المسلمين ، على أساس أنهم يقومون « بواجبهم » على الأرض الإسبانية . هكذا ، كانت العداوة أساس العلاقة بين الإمارات المسيحية الكاثوليكية في شمال إسبانيا ، والأندلس الإسلامية . ولكن الحال كان مختلفا بالنسبة إلى النصارى الذين عاشوا في إسبانيا المسلمة ، فقد كانت العلاقات أفضل بكثير نظرًا لما تمتع به هؤلاء من حرية في العقيدة وفي الحياة عمومًا بين المسلمين . كانت هناك جبهة أخرى تجلَّت فيها كراهية بعض نخبة العالم المسيحي تجاه المسلمين بشكل مخيف في إسبانيا أيضا ، وربما لم يكن هناك مثل هذا القدر من الكراهية التي شعر بها أولئك النصارى الذين ساندوا ما عرف في ما بعد باسم « حركة الاستشهاد » في قرطبة في القرن التاسع الميلادي . ومن المهم أن