نخبة من الأكاديميين
711
موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب
الرمزية . وقد بدأ التمييز بين النهجين عندما أسقطت أل التعريف من كلمة alchemy وأصبحت الكيمياء العملية تعرف باسم chimie أو chemistry واختصت كلمة alchemy بالدلالة على الكيمياء الرمزية أو الباطنية . ولا يزال للكيمياء الرمزية اتباعها في الغرب ولكن لم تعد لها صلة تذكر بعلم الكيمياء الحديث . أما الكيمياء الصنعوية العملية على نهج كيمياء جابر والرازي فقد استمرت في التطور التدريجي حتى دخلت مرحلة الكيمياء الحديثة . فالكيمياء الصنعوية العملية هي المرحلة الأولى في تاريخ علم الكيمياء . كان تطور العلوم عبر التاريخ تدريجيا وكانت أجيال العلماء اللاحقين تبني عملها على المعارف السابقة وتضيف إليها معلومات أو نظريات جديدة . وينطبق هذا الأمر على الثورة العلمية التي بدأت في القرن السادس عشر ؛ فقد ثبت الآن مثلا أن كوبرنيكوس استند إلى نظريات علماء الفلك العرب عندما أثبت أن الأرض وبقية الكواكب المعروفة تدور حول الشمس « 1 » . ولا يختلف الأمر في علم الكيمياء ، فقد وضع جابر نظرية الزئبق والكبريت في تكوين المعادن ، ثم أدخل الرازي عليها تعديلا بأن أضاف مادة ملحية . « 2 » وأصبحت نظرية تكوين المعادن من الكبريت والزئبق والملح هي النظرية السائدة في أوروبا واستمر العمل بها حتى نهاية القرن الثامن عشر « 3 » . في عام 1669 م أي بعد دخول مرحلة علم الكيمياء الحديثة وضع بيشر ( Becher ) نظريته في تفسير الاحتراق التي استندت في جوهرها إلى نظرية الزئبق والكبريت والملح ، ثم تلاه شتال Stahl وأعاد صياغة النظرية في عام 1697 وأصبحت تعرف بنظرية الفلوجستون Phlogiston ، وقد آمن بهذه النظرية مشاهير الباحثين الكيميائيين الذين وضعوا أسس الكيمياء الحديثة باكتشافاتهم الهامة مثل بريستلي وشيل وكفندش وبلاك وغيرهم ، ولم ينقض أحد هذه النظرية حتى وضع لافوازيه نظريته في الاحتراق في عام 1789 مستندا إلى اكتشافات من سبقوه وإلى التجارب التي قام بها بنفسه وإلى ذلك الإلهام الذي لا بد منه للانتقال بالعلم من مرحلة إلى أخرى . وحول لافوازييه يقول ليبغ ( Liebig ) أحد مؤسسي علم الكيمياء الحديثة : « 4 » " إنه ( أي لافوازييه ) لم يكتشف مادة جديدة ، ولم يكتشف خاصية جديدة ولم يكتشف ظاهرة طبيعية لم تكن معروفة من قبل ، ولكن جميع الحقائق العلمية التي كشف عنها كانت النتيجة الحتمية لجهود جميع أولئك الذين سبقوه " . لقد أسهمت نظرية الكبريت والزئبق والملح في قيام الكيمياء الحديثة لأنها ظلت من خلال نظرية الفلوجستون المنبثقة عنها هي الأداة الوحيدة المتوفرة لدى الكيميائيين لتفسير عملية الاحتراق ولإجراء بحوثهم طيلة المائة عام الأولى من قيام الكيمياء الحديثة ؛ ولم يكن للافوازييه أن يعثر في النهاية على التفسير الصحيح لعملية الاحتراق إلا بعد أن ثبت للباحثين فشل هذه النظرية . أما مفهوم الإكسير الذي آمن به الكيميائيون الصنعويون حتى قرون متأخرة فإنه لم يكن هدرا للطاقات وللجهود سعيا وراء المحال . فالكيمياء الصنعوية هي إحدى مراحل التطور التاريخي لعلم الكيمياء . يقول ليبغ أيضا " إنه لم يكن للعقل البشري أن يبدع فكرة يمكن أن تؤثر على عقول البشر
--> ( 1 ) 20 - Saliba , George , A History of Arabic Astronomy : Planetary Theories During the Golden Age of Islam , New York University Press ; Reissue edition ( November 1995 ) ( 2 ) 21 - Holmyard , Alchemy , p . 88 ( 3 ) 22 - لا تزال نظرية الكبريت والزئبق والملح هي النظرية الأساسية للكيمياء الباطنية المعاصرة . ( 4 ) 23 - Read , John , From Alchemy to Chemistry , Dover , 1995 , , p . 143