نخبة من الأكاديميين
705
موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب
ويصف المرادي المسننات الجزئية segmental والمسننات التداويرية epicyclical . ففي المسننات الجزئية تغطي أسنان أحد المسننات جزءا فقط من محيط المسنن مما يسمح بالنقل المتقطع للقوة . وفي المسننات التداويرية يدور أحد المسننات الصغيرة على محيط مسنن أكبر . وجريا على الاصطلاحات الفلكية يسمى المسنن الكبير شمسا والمسنن الصغير كوكبا . وتبين رسوم المرادي هذين النوعين من المسننات ضمن مجموعة من المسننات المتشابكة . وهذا أمر له دلالة كبيرة في تاريخ الهندسة الميكانيكية ، فهذه أول مرة نرى فيها مجموعة من المسننات المتشابكة تستخدم لنقل عزوم كبيرة . ونجد هنا أقدم ذكر للمسننات الجزئية والتداويرية في تاريخ الهندسة . ونجد في أوروبا أن مثل هذه المجموعات من المسننات المتشابكة ظهرت لأول مرة في عام 1365 في الساعة الفلكية التي صنعها دوندي ، أي بعد ثلاثمائة عام من تاريخ كتاب المرادي . وقد ذكرنا سابقا أنه تمت في عام 1227 ترجمة وتحرير مجموعة من الأعمال العلمية العربية وجمعت معا في مجلد واحد وذلك بطلب من ألفونسو العاشر . وتتضمن المجموعة وصفا لعدد من الساعات . ومنها ساعة تتحرك بواسطة النقل الهابط . وتتكون الساعة من أسطوانة كبيرة من الخشب محكمة التجميع ومختومة جيدا . وتتألف الأسطوانة من الداخل من 12 حجرة وبين كل حجرة والتي تليها ثقب صغير يمر الزئبق من خلاله . وكمية الزئبق داخل الأسطوانة تكفي لملء نصف الحجرات فقط . والأسطوانة مثبتة على محور يوجد عليه أيضا دولاب كبير يدور بواسطة هبوط ثقل ملتف حول الدولاب . وعلى نفس المحور يوجد مسنن صغير له ستة أسنان يدير مسننا أكبر عدد أسنانه 36 سنا . والمسنن الكبير يقع على محيط قرص للأسطرلاب . وكانت أسطوانة الزئبق مع المسنن الصغير يدوران دورة كاملة في كل أربع ساعات . وكان قرص الأسطرلاب يدور دورة كاملة في كل 24 ساعة . وقد صنعت في القرنين السابع عشر م والثامن عشر في أوروبا ساعات مماثلة وذلك بعد مائتي عام من استخدام هذا التصميم من قبل المهندسين المسلمين . ويعتبر استخدام أجهزة القياس ذات مجموعة المسننات من التطبيقات المهمة للتكنولوجيا الدقيقة . ونجد وصفا لبعض أجهزة القياس هذه في المصادر العربية . ومن أبرز الأمثلة على ذلك جهاز ذو مسننات للقياسات الفلكية وصفه البيروني وسماه حِقّ القمر . أي صندوق القمر . ونفهم من وصف البيروني أن هذه الأجهزة ذات المسننات كانت شائعة الاستعمال في علم الفلك العربي . ويوجد حاليا جهاز إسلامي من هذا النوع يعود إلى عام 1221 م في متحف تاريخ العلوم في أكسفورد . وقد وجدت في أعماق البحر الأبيض المتوسط في عام 1901 م آلية ذات مسننات تعود إلى حوالي عام 90 قبل الميلاد . وأصبحت تعرف باسم آلية أنتي - كيثيرا Antikythera نسبة إلى المكان الذي اكتشفت فيه بين جزيرة كريت وجزيرة كيثيرا . وقد درس ديريك دي سولا برايس Derek de Solla Price هذه الآلية بالتفصيل . وهو يقول في دراسته : " يبدو أن تقاليد آلية أنتي - كيثيرا ذات المسننات كانت جزءا من المعارف التي ضاعت منذ ذلك الحين ولكنها كانت معروفة عند العرب الذين طوروها