نخبة من الأكاديميين
70
موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب
كتبه رجل دين بيزنطي في ذلك العصر ، أو فترة قريبة منه ، ثم نسبه إلى « يوحنا الدمشقي » . يرى هذا النص أن الإسماعيليين ( المسلمين ) هم بمثابة النذير بالمسيح الدّجال ، ويقول : إنهم ينحدرون من نسل إسماعيل الذي ولدته « هاجر » لإبراهيم ، ولذلك فإنهم يسمون « الإسماعيليين » و « الهاجريين » أيضًا . ويقول النص : إنهم يطلقون على أنفسهم اسم « السراكنة » ، لأن سارة أرسلتهم خاويي الوفاض . ويتابع كاتب النص ليقول : إنهم كانوا عبدة أصنام ، كما كانوا يعبدون نجمة الصباح ، والربة أفردويتي التي أسموها « كبر » « في لغتهم ومعناها « الكبير » ( وهو كما يبدو اشتقاق سقيم من عبارة الله أكبر ) . وقد بقوا على عبادة الأصنام حتى زمن الإمبراطور هرقل عندما ظهر بينهم نبي مزيف اسمه محمد . ويقول النص إن النبي اتفق مع أحد الرهبان « . . . ووضعا سويًا هذه الهرطقة . . . وأقنع الناس أنه تلقى من السماء كتاباً مقدساً . . . . » . ثم يناقش النص المنسوب إلى يوحنا الدمشقي رأي المسلمين في المسيحية ، ويهاجم القرآن الكريم ، وبعض أحكام القرآن في مسألة طبيعة المسيح ، والكتاب المقدس ، وعبادة الصليب ، وفي ذلك كله يتضمن النص عداء لا شبهة فيه تجاه الإسلام والمسلمين . ثمة نص آخر نسب إلى يوحنا الدمشقي بعنوان « حوار بين مسلم ومسيحي » يحمل مناقشة مطولة تتناول موضوعات القدرة الإلهية ، وحرية الإنسان ، وطبيعة المسيح ، وموت السيدة مريم العذراء وعلاقة النبي يحيى ( يوحنا المعمدان ) بالمسيح . . . وما إلى ذلك . وعلى الرغم من أن الدراسة النقدية لعدد كبير من الباحثين المتخصصين كشفت عن أن هذين النصين تصعب نسبتهما إلى « يوحنا الدمشقي » ، فإن كاتب كل منهما قد تعمد نسبة نصه إلى اسم له ثقله لكي يستولي على ثقة قرائه ( وهذه ممارسة معروفة ومشهورة في أدبيات المسيحية الباكرة في الشرق والغرب عموماً بسبب الرغبة في إظهار التواضع والتخفي وراء أسماء ذات وزن ) . ولكن هذين النصين ، من ناحية أخرى ، يكشفان عن موقف فكري معاصر من الإسلام والمسلمين انتقل في ما بعد إلى أوروبا الغربية ليكون أساسًا لبناء المواقف الكنسية الغربية من الإسلام كما أشرنا وكما سنرى . لقد كانت مثل هذه الكتابات اليونانية التي كتبها المسيحيون الشرقيون أساس الموقف الأوروبي من الإسلام في ما بعد ؛ إذ كانت الأخبار والآراء تعبر المسافة الجغرافية والمساحة الثقافية التي تفصل بين الشرق اليوناني الأرثوذكسي والغرب اللاتيني ، لا سيما أن القطيعة الكاملة بين الكنيسة البيزنطية ( في الشرق ) والبابوية في الغرب لم تحدث سوى سنة 1054 م . ومن ثم فإن التواصل كان قائماً في شكل أو في آخر بين رجال الإكليروس والرهبان من الجانبين ، وعن هذا الطريق كانت تصل الأخبار ، والأفكار ، من الشرق إلى الغرب . وكان طبيعياً أن تصل الأخبار الأولى عن ظهور الإسلام إلى أوروبا عن هذا الطريق . كانت الهزيمة التي ألحقتها الجيوش الإسلامية بقوات الإمبراطورية البيزنطية تحت قيادة الإمبراطور هرقل ، والتي تعرفها المصادر التاريخية العربية باسم معركة اليرموك ( 13 ه - / 636 م ) هي أول الأنباء