نخبة من الأكاديميين
695
موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب
تدفق الوصفات الفنية العربية من إسبانيا إلى أوروبا وبالإضافة إلى المخطوطات العربية التي ترجمت والتي لم تترجم كان هناك طريق آخر لانتقال التكنولوجيا عبر مجموعات الوصفات التي كانت تذهب إلى أوروبا من إسبانيا . هناك تراث عربي علمي أطلق عليه جابر ابن حيان اسم علم الخواص . وكتاب الخواص الكبير يعتبر من أهم أعمال جابر . وهو يحتوي على عدد كبير من الوصفات الصناعية والكيميائية ووصفات أخرى غريبة يستند بعضها إلى أسس علمية والبعض الآخر يدخل في باب الطلسمات والنيرنجات . وبعد جابر ظهرت كتب الأسرار التي تماثل إلى حد ما كتاب الخواص الكبير وهي تحتوي على الكثير من الوصفات العملية وعلى وصفات النيرنجات . وتحتوي بعض المؤلفات الحربية مثل كتاب الفروسية والمناصب الحربية لحسن الرماح على العديد من وصفات مسحوق البارود والألعاب النارية والنيرنجات . ومن هذا القبيل أيضا كتاب النيران لماركوس غريكوس الذي سبقت الإشارة إليه . وقد وجدت وصفات كتب الخواص وكتب الأسرار والكتب الحربية العربية طريقها إلى اللغة اللاتينية . ويحتوي العديد من المؤلفات اللاتينية على وصفات عربية مثل مؤلفات البرتوس ماغنوس وروجر بيكون من القرن الثالث عشر وكيسر وليونردو دا فنشي من القرن الخامس عشر . والتفسير الذي توصل إليه بعض الباحثين حول كيفية وصول هذه الوصفات العربية إلى الغرب هو انه كان هناك طلب أوروبي كبير عليها ، وقد وجدت في إسبانيا جماعات من الأشخاص الملمين باللغة العربية واللغة اللاتينية وقسم كبير منهم كانوا من اليهود ، وقد عمد هؤلاء على تجميع الوصفات العربية وترجمتها إلى اللغة اللاتينية لتلبية الطلب المتزايد عليها . وكانت هذه الوصفات تباع بأسعار باهظة ، وكان الراغبون فيها من طبقة النبلاء ومن المهندسين ومن فئات أخرى . وكثيرا ما كانت الوصفات مستعصية على الفهم ولكنها كانت تشترى على أمل أن يتمكن المشتري من فهمها في وقت لاحق . هجرة الحرفيين تعتبر هجرة الفنيين والحرفيين من أكثر وسائل نقل التكنولوجيا فعالية . وكانت هناك أسباب عديدة للهجرة . فهي كانت تتم نتيجة للمعاهدات التجارية ، أو بسبب الحروب أو الاضطهاد ، أو من أجل السعي وراء فرص أفضل . وكما سوف نبين في ما بعد فقد أقام الصناع المصريون في القرن الحادي عشر فرنين لصنع الزجاج في مدينة كورنث اليونانية . وعندما دمر النورمانديون كورنث هاجر أولئك الصناع غربا . وعندما اجتاح المغول سورية في القرن الثالث عشر هاجر العديد من صناع الزجاج السوريين إلى مراكز صناعة الزجاج في الغرب . وفي عام 1277 تم إرسال أعداد من صناع الزجاج السوريين إلى مدينة البندقية تنفيذا لمعاهدة بين