نخبة من الأكاديميين

683

موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب

أما الفصل الخامس وعنوانه « في اتخاذ الكفات » فهو مخصص لوصف وصنع الكفات الخمس لميزان الحكمة ، وهي الكفتان الهوائيتان والكفة المائية التي تعلَّق بحلقة تحت إحدى هاتين الكفتين ، والكفة المجنَّحة والكفة المنقلة اللتان لهما وزن واحد . أما البابان السادس والسابع فهما مخصصان في اتخاذ الحلقات لتعليق الكفات وسطل الماء الذي تُغطس فيه الكفة المائية . وهكذا نرى أن عمل الإسفزاري ، كما يُخبرنا بذلك الخازني ، تطبيقي في القسم الأكبر منه فهو يهدف إلى إعطاء الصانع كل التفاصيل اللازمة لصنع الميزان . 4 - ك - عمر الخيام يورد الخازني في الباب الخامس من المقالة الرابعة ( انظر ص . 87 - 92 ) نصاً نسبه إلى عمر الخيام ( 1040 - 1131 ) تحت عنوان « في ميزان الماء المطلق للإمام عمر الخيامي والعمل به والبرهان عليه إذا كانت الكفتان أو إحداهما في الماء » ، وذلك في أربعة فصول . ويتعلق الأمر في معرفة مقدار كل واحد من الذهب والفضة في جسم مركّب منهما . فيوزن الذهب الخالص والفضة الخالصة في الهواء في ميزان ذي عمود متشابه الأجزاء ، ثم يوضع الذهب في إحدى الكفتين في الماء وفي الكفة الأخرى ما يثقلها فتُعرف نسبة الوزن الهوائي إلى الوزن المائي ، وبنفس الطريقة تُعرف لمقدار الفضة نسبة الوزن الهوائي إلى الوزن المائي . ثم يؤخذ الجسم المركب وتعرف نسبة وزنه الهوائي إلى وزنه المائي . ومقارنة هذه النسبة الأخيرة مع النسبتين الأوليين تمكن من تحديد نسبة الذهب إلى الفضة في الجسم المركب . ثم يبرهن ذلك ويقدم مثالًا عليه وبرهاناً من وجه آخر بالجبر والمقابلة . 4 - ل - عبد الرحمن الخازني ألّف عبد الرحمن الخازني « كتاب ميزان الحكمة » سنة 515 للهجرة وقد ورد في غلاف الكتاب : ( نشر دائرة المعارف العثمانية ، حيدر آباد سنة 1359 هجرية ) الموافق لسنة 1121 للميلاد . وهو كتاب مخصص لأصحاب صناعة الموازين . وذلك أنه يهتم بسرد النتائج النظرية المتعلقة بمختلف مواضيع ميكانيكا السكون لمختلف المؤلفين دون أن يورد البراهين الخاصة بها إلا نادراً ، لعدم حاجة أصحاب هذه الصناعة لها . وهو يتوسع في شرح صناعة العديد من الموازين المعروفة في عصره ومنها على الأخص ميزان الحكمة الذي له خمس كفّات والذي يُمكِّن من وزن الأثقال بدقة ومن تحديد نسبة كل معدن في سبيكة معينة . وهو يُعدِّد فوائد ميزان الحكمة في الفصل الأول ص . 4 - 5 ، مؤكداً في بداية كلامه أن ميزان الحكمة قد « استنبطته الأفكار وأكملته التجربة والامتحان » . إن « كتاب ميزان الحكمة » يُشكل لوحده موسوعة كاملة تتضمن العديد من المقاطع المأخوذة من المؤلفات المختلفة في علم السكون التي كانت متواجدة باللغة العربية في عصر الخازني . ولقد أشرنا