نخبة من الأكاديميين
677
موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب
المقاطع التي نجدها في الرسائل التي تبادلها مع عالم آخر هو أبو إسحاق الصابئ . ويقول هذا الأخير في رسالة إلى أبي سهل ( انظر Abgral p . ص . 39 ، س . 13 - 14 ) : « وأذكر به ما كان عقده لي على نفسه النفيسة من إتمام كتابه في مراكز الأثقال وإهداء نسخة منه إليّ » . ويقول القوهي في رسالته الرابعة إلى الصابئ متحدثاً عن « قانون المُخل » أو « قانون توازن العمود الذي لا ثقل له » ( انظر ف . أبغرال ص . 86 سطر 15 - ص . 87 سطر 3 ) : ولعمري إن نسبة الثقل إلى الثقل كنسبة البعد إلى البعد على المكافأة ، كانت مقدمة الأوائل ، وكانت كواحدة من العلوم الضرورية عندهم وعند الذين ينظرون في علم مراكز الأثقال ، كأرشميدس وإقليدس وغيرهما من أصحاب التعاليم حتى انتهى إلى ثابت بن قرة وإلى زماننا هذا ، ولم يشكوا فيها . ولسنا ندري هل كانت صحة ذلك عندهم بالتجربة ومأخوذة من الحس ، كما ظن أبو سعد العلاء بن سهل أو كان عليها برهان ، ولكنه درس مع طول الزمان ، كما ظن قوم آخرون ، فالمقدمة التي على هذا الوصف وعلى هذه الرتبة عندهم ، ثم قد قام عليها الآن البرهان ، كيف يجوز أن تفسدها التجربة ؟ » وهذا يدل على أن القوهي لم يكن مطلعاً على براهين الأوائل لهذا القانون . ولكنه يؤكد على أن البرهان قد تم . فهو قد أقام بنفسه هذا البرهان وهذا ما يقوله في مكان آخر من نفس الرسالة إلى الصابئ ( انظر Abgral p . ص . 91 س . 10 - 15 ) : « فإذا كان الأمر كذلك ، فقد صح أن تلك المقدمة التي يستعملها القدماء في مراكز الأثقال ، ليست تحتاج إلى شرط وتحديد بحسب الوضع ؛ فتكون نسبة الثقل إلى الثقل مكافئة مع نسبة البعد إلى البعد ، في مراكز الأثقال الثلاثة - أعني مركز ثقل مجموعهما ومركز ثقل كل واحد منهما - مع استغنائهما عن الشرط والتحديد ، فليست بمستغنية عن الشرح قليلًا ، وقد شرحت في مراكز الأثقال وبرهنت عليها » . ويتحدث القوهي في رسالته الثانية ( انظر Abgral p . ص . 43 ، س . 13 - 15 ، ص . 45 ، س . 1 - 8 ) عن مراكز أثقال لستة أشكال ، اتفقت على ترتيب عجيب من النسب العددية ، وجدها كلها ببرهان هندسي ، وأحدها هو مركز ثقل لنصف دائرة . وهو يؤكد في مقدمة لمؤلف آخر في تحديد حجم مجسم القطع المكافئ ( انظر ر . راشد ، الرياضيات المتناهية في الصغر ، المجلد الأول ص . 835 - 883 ) أنه قد توقف عن بحوثه حول مراكز الثقل ، بعد أن حدد مراكز الثقل لعدد من الأشكال الهندسية منها قطاع من كرة أو من مجسم إهليلجي ، ليدرس حجم مجسم القطع المكافئ الذي هو بحاجة إليه لتحديد مركز ثقل مجسم القطع المكافئ . ولقد أورد عبد الرحمن الخازني في « كتاب ميزان الحكمة » بعض المقاطع التي كتبها القوهي ولكنها ممزوجة مع مقاطع أخرى لابن الهيثم . وذلك أن الباب الأول من المقالة الأولى من هذا الكتاب ( انظر ص . 15 - 20 ) يحمل العنوان : « في رؤوس مسائل مراكز الأثقال عن أبي سهل القوهي وابن الهيثم المصري » . ويحتوي هذا الباب على تسعة فصول . ويظهر أن الخازني قد لخص بنفسه ما وجده مفيداً في