نخبة من الأكاديميين

655

موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب

الإسلامية الممتدة من الصين إلى الأندلس وتنوع مناخاتها في تقدم معرفة المسلمين بأنواع الأدوية أكثر من اليونان . فقد تجوّلَ ابن البيطار المالقي من ( Malaga ) المولود عام 598 ض / 197 م في إسبانيا ) في الأندلس وشمال أفريقيا ومصر وسوريا وآسيا الصغرى بهدف البحث في العقاقير الطبيّة المختلفة . وقد ذكر في كتابه « الجامع في الأدوية المفردة » أسماء ألف وأربع مائة صنف نوع من هذه الأدوية . ويعتبر كتاب ابن البيطار هذا كتاباً فريداً من نوعه منذ عصر « ديوسقوريدس » ( ديوسكوريدوس ) وحتى عصر النهضة الأوروبية . في مجال الأدوية المركبة تَمكَّنَ المسلمون من إضافة الكثير من الإنجازات إلى ما كسبوه سابقاً ، تماماً كما حدث في ميدان الطب . فقد قام « حنين بن إسحاق » بترجمة كتاب جالينوس إلى السريانية ثم نقله « حبيش » بدوره إلى العربية فكان أقراباذيناً ( فارماكوپه ) آخرَ باسم « ماسويه المارندي » ، وقد ترجمه طبيب يهودي إلى اللاتينية وصار مرجعاً لأطباء أوروبا لعدة قرون . وقيل إن هذه الترجمة أصبحت كحجر الزاوية لعلم الأدوية في أوروبا بعدئذٍ ( 53 ) . يقول سامي حمارنة في هذا السياق ، « إنتظمت مبادئ ومعايير العلاج الدوائي والغذائي في كتب طبية عربية في ظل الإسلام ، وبخاصةً منذ القرن التاسع وحتى نهاية القرن الثالث عشر ، وكانت هذه المبادئ إما من نتائج التجارب الفردية ، أو مقتبسة من مؤلفات وتراثات الحضارات التي سبقت ظهور الإسلام . وقد وصل إلينا منها ألف ومئتا صنف من الأدوية البسيطة ، وذلك من خلال المؤلفات الطبية العربية ( العلاجات البسيطة ) ، علماً بأن كتب القراباذين ( أو معاجم الأدوية ) لم تكن معروفة قبل الإسلام . وكان من شأن ترجمة بعض هذه المؤلفات إلى لغات الغرب أن تذكر أدوية بسيطة في معاجم وقراباذين الغرب حتى عهد متأخر ، ويعتبر حنين أقدم طبيب يُعلّم الفائدة الصحيحة للأدوية المركبة » ( 54 ) . في مجال الأنظمة الغذائية أشار بعض الحكماء إلى تأثير لون ورائحة وطعم الأدوية في الجسم ، بينما بقي آخرون على مبدأ تقويم الأدوية من خلال أعراضها في الجسم بغض النظر عن اللون والطعم والرائحة . وكانت هذه الآراء سائدة في القرون الوسطى ، ثم انتقلت إلى أوروبا حتى سيطرت على تعليم الطب في عهود تالية ( 54 ) . بقية مشاهيرالطب الإسلامي أبو القاسم الزهراوي ( Albucasis ) ولد في قرطبة ( إسبانيا ) بداية القرن الخامس ض / الحادي عشر م ) وهو أعظم جرّاح مسلم . له كتاب « التصريف لمن عجز عن التأليف » الذي ترجمه جيرارد الكريموني إلى اللاتينية ، وأصبح ذا فائدة كبيرة عند الأوروبيين ، وعلى مدى قرون . ( 5 + 1 ) ابن البيطار ، أعظم عقاقيري في عالم الإسلام . وُلد في مالقه ( بالأندلس ) وتوفي في دمشق عام 644 ض / 1248 م . ( 14 + 1 ) ابن النفيس ، إكتشف الدورة الدموية قَبلَ ويليام هارفي . كان ناقداً ومدققاً في كُتب جالينوس في