نخبة من الأكاديميين
653
موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب
الجراحية ( 53 ) . وللأهوازاي رأي بديع في تعليم الطب وتطبيقه ؛ فهو يقول : ( ( من يروم تعلم الطب عليه أن يصحب أستاذاً عالماً وطبيباً ماهراً في المستشفيات لممارسة دروسه حتى يطبق ما كان تعلمه درسه ، ومن نهج هذا السبيل وصل إلى القمة . وعلى الطبيب أن يعمل بما قاله أبقراط الحكيم في كل الأحوال ، ومن يكون رؤوفا بالمرضى ، لا سيما الفقراء والمساكين منهم ) ) ( 54 ) . وكان الأهوازي يذكر الأطباء المسلمين منهم ( الرازي وغيره ) واليونانيين ( مثل جالينوس وغيره ) ، ويناقش الآراء ويبين عيوبها ومساوءها ( 55 ) . وقد كتب فؤاد سزكين محقق كتاب « تاريخ طب الإسلام » ، أن الأهوازي كان يعتبر مؤلفات أبقراط موجزة ومعقدة ومؤلفات جالينوس مطولة ومليئة بالتكرار ( 56 ) . وهناك قامات طبية كبيرة أخرى ك - " سابور " أو " شابور " المعروف ب - " بن سهل " المتوفى عام 869 م ، وهو مسيحي من الأهواز عاش في القرن الثالث الهجري وابن سهل هذا كان من أطباء " جندي شابور " القدامى ، وكان الخليفة المتوكل بالله معجباً به ( 57 ) . ومن أهم مؤلفاته كتاب " القراباذين الكبير " الذي أورد فيه كيفية صناعة الأدوية وأثرها العلاجي وكمية استعمالها . ويعد هذا الكتاب أول موسوعة عربية دوائية للأطباء والصيدليات في المستشفى ، ولا يمكن غض النظر عن تأثيره العميق في تطوير الصيدلة وعلم الأدوية في القرون الوسطى ( 58 ) . أما كبير أطباء القرن الرابع وبداية القرن الخامس للهجرة والذي يعتبر من عظماء أطباء العالم ، فهو " أبو علي حسين بن عبد الله ابن سينا " ( 370 - 428 ه - / 1037 980 م ) ( 59 ) . ويعرف في الغرب ( Avicenna ) . وقد لقبه الأوروبيون بلقب ( ملك الأطباء ) ولد في قرية " إفشانة " قرب مدينة " بخارى " في أوزبكستان الحالية . وكانت ولادته بعد أكثر من مئة عام من مولد الرازي . وإضافة إلى براعته في الطب كان ابن سينا فيلسوفا كبيرا وقد الّف أكثر من مئتي كتاب في موضوعات وشؤون شتى ( 60 ) . أهمها كتاب " القانون في الطب " الذي وضعه بالعربية ، ويعرف عند الغربيين ( Canon of medicine ) . يقول الدكتور ( وليام أوسلار 1849 - 1919 م ) وهو أستاذ معروف في الطب بالغرب ، إن قانون ابن سينا ( أشهر كتاب دوّن في الطب ) وقد ترجمه " جيرارد الكريموني " إلى اللاتينية حوالي عام 1150 م . وهو أول كتاب طبع في الطب عام 1473 م بعد اختراع المطبعة سنة 1455 م . و ( القانون في الطب ) كتاب عظيم يحتوي أكثر من مليون كلمة ، وقد طبع ستاً وثلاثين مرة خلال القرنين الخامس والسادس عشر للميلاد ( 61 ) . يتألف من خمسة أجزاء : الأول منها يبحث في المبادئ الطبية العامة ، والثاني عبارة عن ( المفردات ) أي الأدوية البسيطة ، والثالث خاص بالأمراض المختلفة ، والرابع ( مقالات طبية عامة ) حول ظواهر طبية كالبثورات الجلدية والجروح وكسور العظم وتفسخ المفاصل والحمى . وأخيرا يشرح الجزء الخامس العلاج المركب ( قراباذين أي فاركوبه ) ( 62 ) . وكان ابن سينا ينظم الشعر وأشهر قصيدة له بالعربية تدور حول هبوط الروح ، وقد ذكرها المؤرخ ويل ديورانت في كتاب « قصة الحضارة » ( 50 ) في