نخبة من الأكاديميين

617

موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب

الجوهري ضمنيّاً بأمرين ؛ الأمر الأوّل هو التالي : إذا كان الخطّان المستقيمان متوازيين ، فإنّ كل خطٍّ مستقيم قاطع لأحدهما ، يكون قاطعاً للآخر ؛ والأمر الثاني هو التالي : إذا كان تساوي الزاويتين المتبادَلتين داخليّاً صحيحاً فيما يخص خطّاً قاطعاً ، فإنّه يكون صحيحاً لكل الخطوط القاطعة ( يُسجّل نصير الدين الطوسي أنّ هذا الأمر هو من متطلّبات الحلّ ) . ينقل النيريزي ( نهاية القرن العاشر ) ، في شرحه ل - " الأصول " ، الذي نُشِر بشكلٍ واسع في العالم العربي كما في العالم اللاتيني ، برهاناً منسوباً إلى شخص يدعوه أغانيس ( Aganis ) يُخلط أحياناً بينه وبين جيمينوس ( Geminus ) . يسلّم أغانيس بوجود خطوطٍ مستقيمة تكون المسافات فيما بينها متساوية ( أي تكون كلّ الخطوط العموديّة المسقَطة من نقاط إحداها إلى الأخرى ، متساوية بالطول ) ؛ ويسلّم كذلك بإمكانيّة مدِّ عمودٍ من نقطة إلى خطٍّ مستقيم معطىً ( استناداً إلى " الأصول " ، I ، 12 ) ، ووحدانيّة هذا العمود ( استناداً إلى " الأصول " ، I ، 16 ) . ثمّ يحدّد أغانيس الخطوط المستقيمة المتوازية على أنّها خطوط مستقيمة تكون المسافات فيما بينها متساوية ، ومن ذلك يستنتج القضيّة I ، 29 من " الأصول " « 1 » ( باستخدام موضوعات التطابق ) . بعد كلّ ذلك ، لم يعد هناك من نفعٍ في برهان المصادرة الخامسة ، بما أنّ القضيّة I ، 29 من " الأصول " مكافئة للازمةٍ لهذه المصادرة . ومع ذلك ، يعطي أغانيس برهاناً مباشراً لهذه المصادرة مبرهناً وجود نقطة التقاطع لخطّين مستقيمين يشكّلان ، إذا ما قُطعا بمستقيم قاطع ، زاويتَين داخليّتين مجموعهما أقلُّ من زاويتين قائمتين ( يستخدم برهانه موضوعة أرخميدس وموضوعة باش : " إذا قطع خطٌّ مستقيم ضلعاً من مثلّث ، فإنّه يقطع ضلعاً ثانياً " ) . وفي نهاية القرن التاسع ، اقترح ثابت بن قرّة ( المتوفى عام م 901 ) برهانين مختلفين للمصادرة الخامسة « 2 » . ينطلق ثابت في محاولته الأولى ، من المصادرة ذات النصّ الصريح ، التي تقول إنّ " الخطّين المستقيمين اللذين يقتربان من بعضهما من جهة ، يبتعدان عن بعضهما من الجهة الأخرى " . ومن ثمّ يُبرهِن أنّه إذا ما قُطِع خطّان مستقيمان بقاطعٍ ، وشكّلا زاويتين داخليّتين متبادلتين متساويتين ، فإنّ الخطّين المستقيمين لا يتباعدان ولا يتقاربان ( تكون المسافات فيما بينهما متساوية ) والعكس بالعكس . ويستنتج بعد ذلك المصادرة الخامسة ، مبرهناً وجود نقطة التقاطع لخطّين مستقيمين يشكّلان ، إذا ما قُطعا بقاطع ، زاوتين داخليّتين مجموعهما أقل من زاويتين قائمتين . ( يفترض " البرهان " السابق ، إمكانيّة أن نمدِّ ، من كلّ نقطة ، خطّاً مستقيماً لا يقترب من خطٍّ مستقيم معطى ولا يبتعد عنه ؛ ويفترِض أيضاً أنّه ، إذا كان لدينا خطّان مستقيمان لا يبتعد أحدهما عن الآخر ولا يقترب منه ، وخطٌّ ثالثٌ موجود بينهما ، فإذا ما ابتعد هذا الخطٌّ عن أحد الخطّين المستقيمين الأوّلَين ، فإنّه يقترب من الآخر . وهكذا يستخدم هذا البرهان ، موضوعة باش وموضوعة أرخميدس ) .

--> ( 1 ) - القضيّة I ، 29 هي التالية : " إذا وقع مستقيم على مستقيمين متوازيين فإنّه يُحدِث ( معهما ) زاويتين متبادلتين متساويتين ، وتكون الزاوية الخارجيّة مساوية للزاوية الداخليّة المقابلة وتكون الزاويتان الداخليّتان الموجودتان في الجهة نفسها مساويتين لزاويتين قائمتين " [ أي أنّ مجموعهما مساوٍ لمجموع زاويتين قائمتين ( المترجِم ) ] ( عن الترجمة الفرنسيّة ل - ب . فيتراك ( B . Vitrac ) ) . ( 2 ) - راجع : R . Rashed et C . Houzel , « Th و bit ibn Qurra et la theorie des paralleles » Arabic Sciences and Philosophy , vol . 15 , n 1 , mars 2005 , pp . 9 - 56 .