نخبة من الأكاديميين

590

موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب

. . . . يبدو أنّ هذه الدراسة غير الكاملة حجبت عن ابن الهيثم رؤية المساواة . نلاحظ أنّ هذه المقدّمات ، بربطها مسألة تربيع الأشكال الهلاليّة بعلم المثلّثات ، قد بدّلت موقع هذه المسألة ، وأتاحت توحيد الحالات الإستثنائيّة . لكنّ النقص ، الذي أشرنا إليه ، حجب إمكانيّة وجود أشكال هلاليّة قابلة للتربيع . ويتابع ابن الهيثم بحثه مبرهناً قضايا هامّة ، يضيق هذا المقال بعرضُها . وساهم ابن الهيثم أيضاً ، على أثر الخازن ، بدراسة مسائل في تساوي المحيطات وتساوي المساحات . وقد قادته هذه الدراسة إلى طرح مسائل هامّة تتعلّق بالزاوية المجسّمة « 1 » . وهكذا نشهد في الرياضيّات المصاغة بالعربيّة ما بين القرنين التاسع والخامس عشر ، بروز أبحاث جديدة في الهندسة ، هي إمّا تطوير للإرث الهيلّينستي ، أو فصولٌ جديدةٌ لم تكن في تصوّر الرياضيّين الاسكندرانيين ، كالهندسة الجبريّة بالمعنى الذي تُعبّر عنه أعمال عمر الخيّام وشرف الدين الطوسي . وأبصرت النور كذلك ، فصولٌ هندسيّة ، لا تقلّ أهميّة ، نتجت عن تطبيق الهندسة على العلوم الرياضيّة الأخرى ، أو على ميادين علميّة أخرى مثل علم الفلك وعلم المناظر ؛ فقد طوّر علماء الرياضيّات دراسة التحويلات الهندسيّة للنقاط ، وخاصّةً خلال أبحاثهم في التحديدات اللامتناهية الصِغر وخلال أعمالهم في مسائل تساوي المحيطات وتساوي المساحات . وتطوّر تحليل الخصائص البصريّة للقطوع المخروطيّة بفضل الأبحاث في انعكاس الضوء وفي انكساره . واقتضت متطلّبات علم الفلك دراسة الإسقاطات الهندسيّة ، المخروطيّة والأسطوانيّة . إلى ذلك ، يمكننا أن نضيف تقليداً مهمّاً في البحث في نظريّة المتوازيات ، وفي البناءات الهندسيّة ، وفي الهندسة العمليّة . كذلك ظهر ، للمرّة الأولى في التاريخ ، علم المثلّثات الذي تكوّن كفرعٍ من فروع الهندسة . هذا المناخ المطبوع بفيض من الأبحاث والنتائج الرياضيّة ، يُفسِّر اهتمام الفلاسفة والرياضيّين ، بفلسفة الرياضيّات . نحن إذن أمام كمٍّ من الفصول ، لا يتّسع المجال هنا سوى للإتيان على ذكرها . لكنّ عناوين هذه الفصول معطوفة على ما سبق وعرضناه ، تتيح لنا فهم تشعّبات الرياضيّات وتحديد موقعها في تاريخ هذا العلم .

--> ( 1 ) راجع Les mathematiQues infinitesimales entre le IXe et le XIe siecle ، المذكور سابقاً ، المجلّد الثاني .