نخبة من الأكاديميين

577

موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب

المثلّثات ، أي عن الأعداد الصحيحة التي من الممكن أن تتمثّل على شكل مجموع مربّعَيْن . ويعلن ، بشكل خاص ، أنّ كلّ عنصر من متتالية الثلاثيّات الفيثاغوريّة الأوّليّة يكون وتره على أحد هذَين الشكلَيْن : 5 ( بمقاس 12 ) أو 1 ( بمقاس 12 ) . غير أنّه يذكر كما فعل الخازن من بعده - أنّ بعض أعداد هذه المتتالية كالعددَيْن 49 و 77 - ليست بأوتار لمثلّثاتٍ كهذه . وكان هذا المؤلِّف نفسه يعلم أيضاً أنّه لا يمكن لبعض الأعداد التي على الشكل 1 ( بمقاس 4 ) أن تكون أوتاراً لمثلّثات قائمة الزاوية أوّليّة . وقد درس أبو جعفر الخازن عدّة مسائل من المثلّثات العدديّة قائمة الزاوية ، ودرس أيضاً مسائل في الأعداد المتطابقة وأعطى المبرهنة التالية : . . . " إذا كان a عدداً طبيعيّاً مُعطى ، يكون الشرطَان التاليان متكافئين : ( 1 ) النظام المشار إليه أعلاه ب - ( * ) له حلّ ؛ ( 2 ) يوجد ثنائيّ من عددَيْن صحيحَيْن ( m , n ) بحيث يكون وفي ظلِّ هذه الشروط ، تكون a على الشكل : " . من ضمن هذا التقليد ، بدأت كذلك دراسة تمثيل كتابة عدد صحيح على شكل مجموع مربّعَات ؛ وقد خصّص الخازن عدّة قضايا من بحثه لهذه الدراسة . علماء الرياضيّات هؤلاء كانوا أوّل من تطرّقوا إلى المسائل المستحيلة ، مثل الحالة الأولى من " مبرهنة فيرما " . فمن المعروف منذ زمن طويل أنّ الخُجندي حاول أن يبرهن ما يلي : " لا يجتمع من عددين مكعبين عدد مكعب " . وبرهان الخُجندي مغلوط ، حسب الخازن « 1 » . كذلك حاول رياضيّ يُسمّى أبو جعفر برهان القضيّة نفسها ، وكان برهانه مغلوطاً أيضاً . وعلى الرغم أنّ هذه المسألة لم تُحلّ إلّا مع أولر ( Euler ) * « 2 » إلّا أنّها استمرّت في إشغال علماء الرياضيّات العرب ، الذين أعلنوا لاحقاً ، استحالة المسألة . لم يتوقّف البحث في التحليل الديوفنطسي الصحيح وخاصّةً في المثلّثات العدديّة قائمة الزاوية ، مع هؤلاء الروّاد من منتصف القرن الرابع ه - / العاشر للميلاد ، بل على العكس استأنف خلفاؤهم هذا البحث ، وبالروحيّة ذاتها ، خلال النصف الثاني من القرن نفسه وبداية القرن اللاحق ؛ تشهد على ذلك أمثلة أبي الجود ابن الليث ، والسزجي وابن الهيثم . وتابع آخرون ، فيما بعد ، بطريقة أو بأخرى هذا البحث ، مثل كمال الدين بن يونس .

--> ( 1 ) المرجع نفسه ، 220 . ( 2 ) * رياضي سويسري ( 1783 1707 م ) ( المترجِم ) .