نخبة من الأكاديميين
572
موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب
الكثير من علماء الرياضيّات ، مثل نصير الدين الطوسي والكاشي . على كل حال ، ولتحسين هذه التقاريب ، تمَّ تصوُّر الكسور العشريّة بطريقة صريحة ، كما يدل على ذلك مثل السموأل . فخلال البحث في استخراج الجذر النوني وفي مسائل التقريب ، تمّ إعداد النظريّة الأولى للكسور العشريّة في القرن السادس ه - / الثاني عشر للميلاد . يدلّ العرض الأوّل المعروف عن هذه الكسور ، والذي أعطاه السموأل في العام 567 - 8 ه - / 1172 - 3 م ، على أنّ جبر كثيرات الحدود كان ضروريّاً لاختراع هذه الكسور . واستمرّ استخدام هذه الكسور التي نراها في أعمال الكاشي ( المتوفى عام 839 - 40 ه - / 1436 - 1437 م ) « 1 » ، وفي أعمال علماء الرياضيّات والفلك من القرن العاشر ه - / السادس عشر للميلاد مثل تقي الدين بن معروف « 2 » ( من القرن الحادي عشر ه - / السابع عشر للميلاد ) واليزدي « 3 » . وتوجد إشارات كثيرة توحي بأنّ هذه الكسور نُقِلت إلى الغرب قبل منتصف القرن الحادي عشر ه - / السابع عشر للميلاد ؛ وقد سُمِّيت في مخطوطة بيزنطيّة أُحْضِرت إلى فيينا في العام 1562 م ، كسور " الأتراك " « 4 » . نُشيرُ أخيراً إلى أنّ طرائق الاستكمال كانت قد طُبِّقت ، قبل ذلك العصر ، من قِبَل علماء الفلك . فلقد بحث هؤلاء ، بدءاً من القرن الثالث ه - / التاسع ، عن طرائق لتشكيل جداول فلكيّة ومثلّثاتيّة واستخدامها ، وبهذه المناسبة عادوا إلى طرائق الاستكمال لتحسينها . طرح تعدّد طرائق الاستكمال في نهاية القرن الرابع ه - / العاشر للميلاد ، مسألة جديدة أمام البحث وهي مسألة المقارنة بين مختلف هذه الطرائق ، لاختيار الطريقة الأكثر ملاءمة للدالّة الجدوليّة الموضوعة قيد الدرس . بدأ البيروني نفسه بطرح هذا السؤال ، وبمواجهة مختلف هذه الطرائق في حال دالّة ظل التمام ، مع صعوباتها العائدة لوجود أقطاب . وفي القرن اللاحق ، تصدّى السموأل لهذه المهمّة بمزيد من الصراحة . لم يتابع علماء الرياضيّات أبحاثهم في هذه الطرائق فحسب ، بل طبّقوها أيضاً على ميادين غير علم الفلك . فقد لجأ كمال الدين الفارسي إلى إحدى هذه الطرائق المسمّاة طريقة " قوس الخلاف " - لإنشاء جدول لانكسارات الأشعّة الضوئيّة . هذه الطريقة التي طبّقها الفارسي في بداية القرن الثامن ه - / الرابع عشر للميلاد ، تعود إلى أبي جعفر الخازن وهو رياضيٌّ من القرن الرابع ه - / العاشر للميلاد ، واستعادها فيما بعد ، في القرن التاسع ه - / الخامس عشر للميلاد ، الكاشي في مؤلّفه " زيج الخاجاني " . كلّ هذا يظهر لنا بوضوح ، أنّ طرائق
--> ( 1 ) الكاشي ، " مفتاح الحساب " ، حقّقه أ . س . الدمرداش وم . ح . الحفني ، القاهرة 1967 ، ص . 79 وَ 121 . وانظر ب . لوكي ، P . Luckey , Die Rechenkunst bei Gam ح id B . Mas ud al - K عً i , Wiesbaden 1951 , p . 103 . نظر أيضاً ر . راشد ، Entre arithmetiQue et algebre ، المذكور سابقاً ، ص . 132 وما يليها . ( 2 ) بغية الطلّاب " ، المذكور أعلاه . ، الورقة 131 ووَما يليها . ( 3 ) في مؤلّف اليزدي ، " عيون الحساب " ، المذكور أعلاه ، نلاحظ دون عناء معرفة الرياضي بالكسور العشريّة وتمرّسه باستخدامها ، رغم تفضيله إجراء الحساب بالكسور الستّينيّة والكسور العاديّة ، أنظر على سبيل المثال ، الورقة 9 ظ ، و 49 و - ظ . ( 4 ) أدخل الكاشي خطّاً عموديّاً يفصل الجزء الكسري من العدد ؛ ونجد هذا التمثيل عند الغربيين أمثال رودولف ( Rudolff ) ، وأيان ( Apian ) ، وكاردان ( Cardan ) . وكان عالم الرياضيّات مزراحي ( المولود في القسطنطينيّة عام 1455 م ) يستخدم الإشارة نفسها قبل رودولف . ونقرأ في المخطوطة البيزنطيّة ما يلي : " كان الأتراك يجرون عمليات الضرب والقسمة على الكسور تبعاً لأسلوب خاص في الحساب . ولقد أدخلوا كسورهم عندما حكموا هنا على أرضنا " . والمثل الذي أعطاه هذا الرياضيّ لا يدع مجالًا للشك في أنّه كان يقصد الكسور العشريّة . أنظر المسألة 36 في : Herbert Hunger Kurt Vogel , Ein Byzantinisches Rechenbuch des 15 . Jahrhundert , Vienne 1936 , 32 .