نخبة من الأكاديميين

564

موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب

الصريحة بالقطوع المخروطيّة لحل المعادلات التكعيبيّة ، دون إبطاء ، الترجمات الجبريّة للمسائل المجسّمة * « 1 » . ولقد أتينا على ذكر تعرُّض الماهاني في القرن الثالث ه - / التاسع م ، ل - " مقدّمة أرخميدس " « 2 » . ولم تتأخّر بعد ذلك ترجمة المسائل الأخرى ( مثل تثليث الزاوية ، ومسألة المتوسّطين ، وبشكل خاصّ ، مسألة المسبّع المنتظم ) بتعابير تعود إلى الجبر . غير أنّ هذه الصعوبة التي سبق ذكرها * « 3 » * ، إضافة إلى صعوبة حل المعادلة التكعيبيّة بواسطة الجذور ، حملتا علماء الرياضيّات من القرن الرابع ه - / العاشر للميلاد ، مثل الخازن ، وابن عراق ، وأبي الجود بن الليث ، والشنّي وغيرهم ، على ترجمة هذا النوع من المعادلات إلى لغة الهندسة « 4 » . فصاروا قادرين على أن يطبّقوا في دراستهم للمعادلة التكعيبيّة ، تقنيّة دَرَجَ استخدامُها في معالجة المسائل المجسّمة ، وهي تقنيّة تقاطع المنحنيات المخروطيّة . هنا بالذات يكمن السبب الرئيسي فيما نُسمّيه " هندسة " نظريّة المعادلات الجبريّة ( أي تحويلها إلى مسائل هندسيّة ) . فخلافاً لما فعل ثابت بن قرّة ، لا يقوم هؤلاء الرياضيّون بترجمة المعادلات الجبريّة هندسيّاً بهدف إيجاد الحلّ الهندسي المكافىء للحل الجبري الذي سبق أن حصلوا عليه ، لكنّهم يسعون ، عن طريق الهندسة ، إلى تحديد الجذور الموجبة للمعادلة التي لم يتمكّنوا من تحديد جذورها بوسيلة أخرى . وفي هذا المجال ، بقيت محاولات الخازن والقوهي وابن الليث والشنّي وغيرهم ، إسهامات جزئيّة ، إلى أن تصوَّر الخيّام ( 439 - 525 ه - / 1048 - 1131 م ) مشروعَه ، وهو إعداد نظريّة هندسيّة للمعادلات من الدرجة الثالثة وما دون . وجد الخيّام لكل صنفٍ من أصناف هذه المعادلات ، بناءً لجذرٍ موجبٍ بواسطة تقاطع قَطعين مخروطيَّين . فمثلًا ، لحلِّ المعادلة : " مكعب يعدِل أضلاعاً وعدداً " ، أي . . . لا يأخذ الخيّام بالاعتبار سوى الجذر المُوجِب . ولتحديد هذا الجذر ، يعمد إلى تقاطع نصف قطع مكافىء مع فرع من قطع زائد متساوي الأضلاع . وفي سبيل الإعداد لهذه النظريّة الجديدة ، كان على الخيّام أن يتصوّر ، بشكل أفضل ، العلاقات الجديدة بين الهندسة والجبر وأن يصيغ هذه العلاقات . وبهذا الصدد نُذكِّر بالمفهوم الأساسي الذي أدخله الخيّام وهو مفهوم وحدة القياس . هذا المفهوم الذي ، إن تحدّد بشكل ملائم نسبةً إلى مفهوم البعد ، يسمح بتطبيق الهندسة على الجبر . غير أنّ هذا التطبيق قاد الخيّام في اتجاهين ، قد يبدوان ، للوهلة الأولى ، متناقضين : ففي حين أضحى الجبر عنده يتماهى مع نظريّة المعادلات الجبريّة ، بدأت هذه النظريّة ، ولو بشكل خجول ، تتعالى فوق الحدود الفاصلة بين الجبر والهندسة . وأضحت نظريّة

--> ( 1 ) * أو " الجرميّة " ( المترجِم ) . ( 2 ) ذكر الخيّام بأسلوبه الخاص ترجمة الماهاني لمسألة أرخميدس إلى معادلة جبريّة وذلك في رسالته الجبريّة ؛ راجع " رياضيّات عمر الخيّام " ، تأليف رشدي راشد وبيجان وهاب زاده ، ترجمة د . نقولا فارس ، مركز دراسات الوحدة العربيّة ، بيروت ، 2005 ص . 171 . ( 3 ) * * تعذّر بناء الحل بواسطة المسطرة والبركار ( المترجِم ) . ( 4 ) المرجع نفسه ، ص . 236 - 238 .